مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ٧٢
ثم ما ذكره من إمكان علم الغيب بإعلام الله تعالى:
هو أيضا مما أجمعت عليه الطائفة، ودلت عليه الآيات الكريمة التي ذكرناها في صدر البحث.
وأما التفرقة بين علم الإمام بالحوادث، وخصوصا ما يرتبط بقتله، من الالتزام بالتفصيل في غير وقت القتل، والالتزام بالإجمال فيه.
فهذا أيضا قد سبق قول المرتضى فيه، والتزامه.
وقد أضاف ابن شهرآشوب تصريحا بأن على فرض علم الإمام بوقت قتله بالعلم الاجمالي، فلا يرد عليه اعتراض الالقاء في التهلكة، لأن الدفع حينئذ غير واجب لفرض الاجمال فيه وعدم معرفته الأمر بالتفصيل.
وإنما اختص ابن شهرآشوب بالتزامه بالاعتراض على تقدير علم الإمام بوقت قتله تفصيلا، فقال: (فلا يجوز أن يكون عالما بالوقت الذي يقتله فيه على التمييز، لأنه - لو علم ذلك - لوجب عليه أن يدفعه عن نفسه، ولا يلقي بيده إلى التهلكة).
وهذه هي النقطة التي خالف فيها ابن شهرآشوب من سبقه، لأن المفيد الذي أشار إلى مسألة علم الجملة، قال بإمكان القول بالتفصيل، ومنع كون ذلك من الالقاء في التهلكة، لإمكان التعبد بالصبر على القتل للإمام.
وحتى المرتضى - الذي التزم بالجملة، ونفى التعبد - لم يصرح بالتزامه اعتراض الالقاء في التهلكة على تقدير التفصيل، فلعله دفعه بأحد الوجوه الكثيرة المتصورة، والتي يكون تحمل القتل بها أمرا حسنا أيضا ولو بغير التعبد!
ولعل ابن شهرآشوب عد فقدان الإمام ضررا وتهلكة فحكم فيه بوجوب الدفع، وعدم الالقاء، محافظة على وجوده الشريف لأداء مهمات الإمامة.
لكن إطلاق لفظ (الضرر) ولفظ (التهلكة) على ما جرى على الإمام ممنوع، مطلقا:
فإنه إذا علم الإمام إرادة الله تعالى لما يجري عليه، مع أنه يعلم ما فيه
(٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 ... » »»
الفهرست