مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ١٩
(سوء) إلا الساقط عن الصعود إلى مستوى الادراك، وفاقد الضمير والوجدان من المنبوذين.
دون الذين استبسلوا في ميادين الجهاد في الحروب والنضالات الدامية، الساخنة أو الباردة، ومن أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، أولئك الذين قال عنهم الله أنهم: (... أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) الآيات (169 - 171) من سورة آل عمران (3).
هؤلاء الذين (قتلوا) في سبيل الله.
ولا بد أن الشهداء قد قصدوا الشهادة وطلبوها وأرادوها، إذ لا يسمى من لا يريدها (شهيدا) وهيهات أن يعطاها من يفر منها، مهما كان مظلوما، وكان قتله بغير حق.
إن المسلم إذا اقتحم ميدانا بهدف إحقاق الحق أو إبطال الباطل ثم أصابه ما لا يتحمل إلا في سبيل الله، أو أدركه القتل، وهو قاصد للتضحية، فإن ذلك ليس سوء ولا شرا، بل هو خير وبر، بل هو فوق كل بر، وليس فوقه بر، كما نطق به الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله).
فلا يدخل مثل هذا في (التهلكة) التي نهى الله عنها في الآية، بل هو من (الاحسان) الذي أمر الله به في ذلك تلك الآية فقال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) الآية (195) من سورة البقرة (2).
والشهادة هي إحدى الحسنيين - النصر أو الشهادة - في قوله تعالى: (قل هل تربصون بن إلا إحدى الحسنيين...) الآية (52) من سورة التوبة (9).
وإذا لم يصح إطلاق (السوء) على ما أصاب النبي والإمام، من البلاء،
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»
الفهرست