مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ١٨
على الهلكة، فيجب أن لا يحاسبوا على الإقدام عليها، أو ينهوا عن الالقاء فيها، لأن الجاهل بالشئ لا يحاسب عليه، ولا يكلف بالاجتناب عنه ودفعه.
الأمر الخامس:
أن تسمية الفعل الذي يقدم عليه الفاعل المختار سوء أو هلكة إنما يتبع المفسدة الموجودة في ذلك الفعل، فإذا خلا الفعل في نظر فاعله عن المفسدة، أو ترتبت عليها مصلحة أقوى وأهم في نظره من المفسدة، لم يسم سوء ولا هلكة.
فليس لهذه العناوين واقعا ثابتا حتى يقال: إن ما أقدم عليه الأئمة هو سوء وهلكة، بل هي أمور نسبية تتبع الأهداف والأغراض والنيات، بل يراعي في تسميتها الأهم، فرب نفع في وقت هو ضرر في آخر، ورب ضرر لشخص هو نفع لآخر.
قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) الآية (216) من سورة البقرة (2).
وقال تعالى: (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) الآية (19) من سورة النساء (4).
هذا في المنظور الدنيوي المادي، وأما في المنظار الإلهي والمثالي، وعالم المعنويات، فالأمر أوضح من أن يذكر أو يكرر.
فهؤلاء الأبطال الذين يقتحمون الأهوال، ويسجلون البطولات في سبيل أداء واجباتهم الدينية والعقيدية، أو الوطنية والوجدانية، أو الشرف إنما يقدمون على ما فيه فخرهم، مع أنهم يحتضنون (الموت) ويعتنقون (الفناء) لكنه في نظرهم (الحياة) و (البقاء).
كما أن المجتمعات تمجد بأبطالها وتخلد أسماءهم وذكرياتهم، لكونهم المضحين من أجل الأهداف السامية، وليس هناك ما يسمي ذلك (هلاكا) أو
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»
الفهرست