الثقلان - السيد محسن الحائري - الصفحة ٢٩
إضافة " الإمام " إلى " ضمير السنة " لأن الإضافة تقتضي المغايرة والاثنينية (1).
ونقل عن الكسائي أن السنة: الدوام (2) وقال الطبري: السنة هي المثال المتبع (3).
وكل هذه المعاني اللغوية تعطي أن للسنة نوعا من الاستمرار والشيوع والالتزام الدائم اتباعا لمثال وضع من قبل شخص يقتدى به، هو الإمام لها.
وإمام المسلمين المقتدى، الذي يتعبدون بالاقتداء به والالتزام بطريقته هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإضافة السنة في لغة المسلمين إليه، مطلقا، إضافة حقيقية، وسنته هي المراد من الكلمة عند إطلاقها، فإذا قال المسلمون " جاء هذا في الكتاب والسنة " أو " جاءت به السنة " فالمراد هو سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا غير.
وهذا عرف إسلامي طارئ على اللغة، إلا أنه أصبح كالحقيقة الثانية، ولذا اعترف علماء المسلمين المتأخرين، بأن كلمة " السنة " مجردة عن القرائن، تنصرف في التراث إلى سنة النبي عليه السلام (4).
أما السنة اصطلاحا: فهي أحكام الشريعة المأخوذة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد أحكام الكتاب (5).
قال في لسان العرب: سنة الله: أحكامه: أمره ونهيه،...، وقد تكرر في الحديث ذكر " السنة " وما تصرف منها، والأصل فيه: الطريقة والسيرة، وإذا

(1) وليست الإضافة تفسيرية (أي بيانية) كما تصوره الشيخ عبد الغني عبد الخالق في كتابه " حجية السنة ص 47 " لأن الإضافة إنما تكون بيانية إذا أضيف الشئ إلى ما هو من جنسه أو ما أشبه كقولهم " خاتم حديد " أي من جنس الحديد، فلاحظ.
(2) نقله الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 31).
(3) تفسير الطبري (4 / 65).
(4) حجية السنة، لعبد الخالق (ص 58).
(6) لا لاحظ كشاف اصطلاحات الفنون (1 / 777).
(٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 ... » »»