القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ٧٣
عالم السياسة ضئيلا في ميدان التأليف والانتاج، لدرجة أنه لا يمثل شخصياتهم ولا يرقى إلى مستواهم، بل لا يليق أن ينسب إليهم، وذلك لأنهم لا يستطيعون أن يعطوا المكتبة حقها لاستغراق أوقاتهم في الأعمال الإصلاحية التي تستغرق جهدهم، وتستنفذ طاقاتهم، فلا يبقى لهم قوة ووقت للتوجه إلى الحقل الفكري والجانب الثقافي، والأمثلة على ذلك كثيرة.
وثمة رجال يشذون عن هذه القاعدة ويخرجون عليها ويستطيعون التوفيق بين العملين دون أن يؤثر أحدهما على الآخر، ويؤدون حق المكتبة ولا يقصرون في مجال الخدمة الاجتماعية، إلا أنهم قليلون جدا، ومن تلك القلة شيخنا الظاهر، فقد كان شخصية متعددة الجوانب برزت في كل حقل بروز المتخصص، إذ لم تحل أعماله الإصلاحية وخدماته الاجتماعية ونضاله السياسي دون الانتاج الفكري، فقد عني بالكتابة منذ الصغر، وولع بتقييد ما وقف عليه من نظم ونثر، وخاصة ما كان للعامليين وما يتعلق بتاريخ جبل عاملة، ومؤلفاته ودواوينه ومقالاته الكثيرة في مختلف المواضع دليل واضح على ذلك.
فمن آثاره المطبوعة.
1 - الإلهيات: وهو الجزء الأول من ديوان شعره الضخم " من وحي الحياة " ويحتوي على ست وثلاثين قصيدة في عظمة الخالق التي تنطق بها آياته في مختلف الكائنات، وما توصل إليه الفلاسفة والإلهيون من حقائق ناصعة ناطقة، وما أدهش علماء ما وراء الطبيعة وعلماء التاريخ الطبيعي والمواليد الثلاثة وعلماء الفلك من أسرار الكون ونواميسه... وقد نظمها فيما بعد سنة 1360 ه‍ = 1940 م، عندما شهد سلطان المادية العجيبة القائم على أدوات الفتك والعزوف عن الروح ومقوماتها، وما يسعد البشر مجتمعين ومنفردين... والصدوف عن تعاليم الأديان التي ضمنت السعادة، والاستعاضة عنها بمبادئ هي في الحقيقة معاول لهدم المدنيات ونشر الفوضى والاضطراب والبلبلة والشقاء والعذاب.
وكان في الأصل ثلاثين قصيدة انتهى من تدوينها يوم الأربعاء (15) جمادى الآخرة سنة 1370 ه‍ = 12 آذار 1952 م، وقد اطلع عليها الإمام
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 79 ... » »»
الفهرست