القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ١٧٢
الحديث الرابع: " لو كان بعدي نبي لكان عمر " (1) قال: إنه لا يدل قطعا على أنه لا نبي بعده، وكذلك لا يدل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) " إلا أنه لا نبي بعدي " زاعما أن (بعد " في الحديثين بمعنى (مع) والمعنى لو كان معي نبي لكان عمر، وإلا أنه لا نبي معي.
وفي نقض هذا الاستدلال وجوه:
1 - لم نفهم محصلا لقوله: إنه لا يدل قطعا على أنه لا نبي بعده، لأن احتمال استعمال (بعد) بمعنى (مع) لا يدفع على الأقل احتمال استعمالها بمعناها، وهو ضد قبل الذي هو أكثر دورانا في الكلام إن لم نقل أنه حقيقة فيه، بل هو المنصوص عليه في كلمات الأئمة، ففي القاموس: (وبعد ضد قبل) ولم يذكر غيره، وفي المصباح للفيومي: (وبعد) ظرف مبهم لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره، وهو لزمان تراخ عن السابق وجاء زيد بعد عمرو متراخيا زمانه عن زمان مجئ عمرو، وتأتي بمعنى (مع) كقوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم) [القلم / 13] أي مع ذلك، وفي مختار الصحاح: وبعد ضد قبل، وفي النهاية لابن الأثير: وبعد من ظروف المكان التي بابها الإضافة، فإذا قطعت عنها وحذف المضاف إليه بنيت على الضم (كقبل) ومثله قوله تعالى: (لله الأمر من قبل ومن بعد) [الروم / 4] أي من قبل الأشياء ومن بعدها، وفي فقه اللغة للثعالبي في فصل مجمل وقوع حروف المعنى مواقع البعض: (بعد) بمعنى (مع) يقال: فلان كريم وهو بعد أديب أي مع هذا، ويتأول قوله عز وجل:
(عتل بعد ذلك زنيم) أي مع ذلك، وفي المخصص لابن سيده: (قبل) أول (بعد) آخر، وفي مجمع البحرين للطريحي: (وبعد) خلاف قبل، قال الله تعالى: (ولله الأمر من قبل ومن بعد) أي قبل الفتح وبعده، وقد يكون بمعنى (مع) مثل قوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم) أي مع ذلك، قوله: (والأرض بعد ذلك دحاها) [النازعات / 30] أي مع ذلك، وقيل: (بعد) على أصلها لما روي عن ابن عباس قال: خلق الله الأرض قبل السماء فقدر فيها أقواتها ولم

(1) المعجم الكبير للطبراني، ج 17، ص 298.
(١٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست