القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ١٧٦
والعقاب على المعصية وذكر ما أنزل الله من الكتب قبلي، فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أمر باتخاذ إله سواه، فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود سواه من حيث الأمر به " (1)، إلى أقوال أخرى كلها تؤيد استعمال (مع) بمعناها وهو المصاحبة، فاستعمال كل من هذين الحرفين بمعنى الآخر في مواضع قليلة شاذة لا يسوغ للمستدل تجاوز حدود الرخصة في صرف المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي بدون اضطرار ولا اقتضاء، وليس بمثل هذه الأدلة الواهنة يثبت مطلوبه.
2 - إن حمل (بعد) على معنى (مع) في الحديث مؤد إلى جمع عمر مزايا النبوة، وإنما منع أن يكون نبيا أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا نبي بعده، ولكن هذا لا ينفي أن يكون نبيا بعده وهو يجمع مزايا النبوة، بل من المفروض عليه أن يدعيها، وكذلك الكلام في الحديث الثاني " إلا أنه لا نبي بعدي " ومؤدي الحديثين على هذا الحمل أشبه بالنص على نبوتهما، فهما لم يدعيا ها ولا ادعاها لهما أحد من المسلمين، ثم أن منصب النبوة أعلى من منصب الخلافة، وجمع عمر لمزايا النبوة كان يفرض عليه أن يكون أحق بالخلافة وأن لا يدعها لمن هو دونه في المزايا التي يساهم فيها الأنبياء.
3 - آية حكمة في العدول عن (مع) إلى (بعد) إن أريد من (بعد) معنى المصاحبة في الحديثين، وما القرينة الحالية أو المقالية على هذا التجوز إذا كان مما يجوز وقوع مفهومه، بل كان من الحكمة استعمال (مع) (لا بعد) منعا للتضليل والافتتان.
4 - تبين مما تقدم انحصار استعمال (بعد) بمعنى (مع) في موارد خاصة عند القائل بهذا الانحصار، وإذا كانت في هذين الحديثين استعملت بمعنى (مع) فلماذا لم يعرض له الأئمة ولم يذكروا الحديثين من شواهد هذا الاستعمال؟ ولماذا لم يفهم منهما هذا المعنى أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم حاضرو

(١) مجمع البيان في تفسير القرآن، ج 7 - 8 / 71.
(١٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 ... » »»
الفهرست