مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٨٠
تريد إنا إليك راغبون، ومن جميع ذنوبنا تائبون.
اللهم والداعي إليك والقائم بالقسط من عبادك الفقير إلى رحمتك المحتاج إلى معونتك على طاعتك إذ ابتدأته بنعمتك وألبسته أثواب كرامتك وألقيت عليه محبة طاعتك وثبت وطأته في القلوب من محبتك ووفقته للقيام بما أغمض فيه أهل زمانه من أمرك وجعلته مفزعا لمظلومي عبادك وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك ومجددا لما عطل من أحكام كتابك ومشيدا لما دثر (1) من أعلام سنن نبيك عليه وآله سلامك وصلواتك ورحمتك وبركاتك فاجعله اللهم في حصانة من بأس المعتدين، وأشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدين، وبلغ به أفضل ما بلغت به القائمين بقسطك من أتباع النبيين.
اللهم وأذلل به من لم تسهم له في الرجوع إلى محبتك ومن نصب له العداوة وارم بحجرك الدامغ من أراد التأليب على دينك بإذلاله وتشتيت جمعه واغضب لمن لا ترة له، ولا طائلة، وعادى الأقربين والأبعدين فيك، منا منك عليه، لا منا منه عليك.
اللهم فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين، وجاد ببذل مهجته لك في الذب عن حريم المؤمنين، ورد شر بغاة المرتدين المريبين حتى أخفى ما كان جهر به من المعاصي، وأبدى ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم، مما أخذت ميثاقهم على أن يبينوه للناس ولا يكتموه ودعا إلى الإقرار لك (2) بالطاعة، وأن لا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك، مع ما يتجرعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بمواس القلوب وما يعتوره من الغموم ويفرغ عليه من أحداث الخطوب، ويشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق، ولا تحنو عليها الضلوع من نظرة إلى أمر من أمرك، ولا تناله يده بتغييره ورده إلى محبتك.
فاشدد اللهم أزره بنصرك وأطل باعه فيما قصر عنه من اطراد الراتعين في حماك وزده في قوته بسطة من تأييدك ولا توحشنا من أنسه، ولا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملته، والعدل الظاهر في أمته.
اللهم وشرف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه، وسر نبيك محمدا صلواتك عليه وآله برؤيته، ومن تبعه على دعوته، وأجزل له على ما رأيته قائما به من أمرك ثوابه، وأبن قرب دنوه منك في حياته، وارحم استكانتنا من بعده، واستخذاءنا لمن

1 - في نسخة: رد.
2 - في نسخة: افرادك.
(٨٠)
مفاتيح البحث: الإخفاء (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 ... » »»