مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٣
والحكايات وغيرها، وحتى ضبطوا الأخبار الضعيفة والمشتملة على المجاهيل، إلى غير ذلك ما لا يخفى على المتتبع في كتب الأحاديث والآثار وبملاحظة ذلك كله يحصل الاطمئنان بعدم وقوع الوكالة والنيابة الخاصة في زمان الغيبة الكبرى بحيث لو لم يكن لنا دليل على هذا المدعى جاز لنا التعويل على هذا الوجه، وكفى.
والحاصل أن عدم الدليل فيما تعم به البلوى دليل على العدم، وهذا قاعدة شريفة متينة، استند إليها وعول عليها جمع من الفحول من العلماء الأصول وعليها بناء العقلاء في جميع أمورهم، مما يتعلق بدنياهم وعقباهم ومعائشهم ومعاشراتهم في تمام الأزمنة والأعصار فإنهم يحكمون في كل شئ يشكون فيه بعدمه عند عدم الدليل عليه بعد الفحص والتفتيش عنه.
وبالجملة لا يبقى لذي مسكة بعد الفحص والتتبع التام في أمر تعم به البلوى لجميع الأنام، وعدم الظفر بشئ يدل على المرام تأمل وترديد في الحكم بالعدم خصوصا مع اهتمام الأئمة (عليهم السلام) ببيان ما تحتاج إليه الأمة واجتهاد العلماء واهتمامهم بنقل ما وصل إليهم من أئمتهم سلام الله عليهم أجمعين.
وبالتأمل في هذا المطلب، والتدبر في ذلك الأصل الأصيل يظهر لك فساد ما يدعيه الصوفية من وجوب البيعة مع الشيخ والدخول في طاعة ذلك الشخص بالخصوص كما دللنا عليه سابقا.
وكذا فساد ما يدعيه الشيخية من وجوب اتباع شخص خاص في كل زمان، يسمونه بالشيعة الخالص ويزعمون أنه مرآة صفات الإمام، وأن معرفة ذلك الشخص هو الركن الرابع للإيمان إذ لا دليل على هذه الأقاويل بل الدليل قائم على بطلانها كما تبين في محله نسأل الله تعالى أن يثبتنا على حقيقة الإيمان ويحفظنا من هواجس الشيطان هذا.
ويمكن الاستدلال والتأييد لما مر بروايات أخر:
- منها ما رواه الشيخ الثقة الجليل محمد بن إبراهيم النعماني (رضي الله عنه) في كتاب (1) الغيبة بسند (2) صحيح عال عن عبد الله بن سنان، قال: دخلت أنا وأبي على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال

١ - الغيبة: ٨١ باب في مدح زمان الغيبة.
2 - سند الحديث هكذا في غيبة الشيخ النعماني حدثنا محمد بن همام قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى والحسن بن ظريف جميعا، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان أقول هؤلاء الرواة كلهم أجلاء ثقات فارجع إلى كتب الرجال ليتضح لك حقيقة الحال (لمؤلفه رحمه الله).
(٣٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 ... » »»