مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢
من يدعي المشاهدة.. الخ، ولا شبهة بقرينة صدر الكلام في أن المراد بدعوى المشاهدة هي المشاهدة على نحو ما وقع للسفراء الأربعة، المحمودين المعروفين في زمان الغيبة الأولى، وقد صرح بأن من ادعاها في الغيبة الكبرى فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
والحاصل أن المراد بالمشاهدة هي المشاهدة المقيدة بكونها بعنوان البابية والنيابة الخاصة مثل ما كان للسفراء الأربعة، الموجودين في زمان الغيبة الصغرى، لا مطلق المشاهدة فهو من باب ذكر المطلق، وإرادة المقيد أو ذكر العام وإرادة الخاص وهذا النحو من الاستعمال كثير شائع في العرف واللغة كما تقول اشتريت اللحم أو اشتر اللحم وتريد لحم الغنم بخصوصه لا مطلق اللحم والقرينة في الكلام موجودة كما ذكرنا. ومن هذا القبيل قوله عز وجل (1) * (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) * فإن الأسباط لفظ عام أريد به الخاص، لأن جميع الأسباط لم ينزل عليهم كتاب، ولا وحي، ولا حكم، وإنما نزل على بعض منهم، وكذلك في التوقيع الشريف أريد بالمشاهدة نحو خاص، كما بينا لك بعون الله تعالى.
وبهذا الوجه يتبين أنه لا تنافي بين هذا التوقيع الشريف وبين الوقائع الكثيرة، المذكورة في كتب عديدة كالبحار ونجم الثاقب ودار السلام للشيخ العراقي، وغيرها الدالة على وقوع المشاهدة في زمان الغيبة الكبرى لكثير من المؤمنين، الذين فازوا بشرف لقائه " عج " ورزقنا الله تعالى الفوز بلقائه وشفاعته، إنه قريب مجيب.
هذا وقد قيل في الجمع بينهما وجوه بعيدة، لا حاجة لنا في التعرض لها وردها، وإن ما ذكرناه واضح لأهله كالنور على شاهق الطور، والله الموفق.
ومما يدل على انقطاع البابية والنيابة الخاصة في الغيبة الثانية، إن هذه المسألة مع عموم الابتلاء بها لجميع أهل الإيمان، والاهتمام بشأنها، لم ينقل أحد من علمائنا من زمان الأئمة (عليهم السلام) إلى هذا الزمان خبرا واحدا يدل تصريحا أو تلويحا أو إشعارا على وقوع النيابة الخاصة في زمان الغيبة الثانية، مع كثرة تتبع العلماء وحفظة الحديث، واهتمامهم بنقل الأحاديث، وتدوينها، وروايتها حتى ضبطوا الأخبار المشتملة على المطالب الجزئية، والآداب التي قل ما يتفق ابتلاء الشخص بها مدة عمره، والأخبار المشتملة على القصص

(٣٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 ... » »»