مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٣٢٧
وبينكم ومن عنده علم الكتاب) *؟.
قال قلت: قد قرأته جعلت فداك.
قال (عليه السلام): فمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟
قلت: لا بل من عنده علم الكتاب كله.
قال: فأومى بيده إلى صدره، وقال علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله كله عندنا.
تنبيه وتتميم أنظر إلى هذا الحديث الشريف، وتدبر فيه من صدره إلى ذيله يظهر لك صحة ما قلناه، من أن ما صدر منهم (عليهم السلام) مما يشتمل على سلب العلم عن أنفسهم ليس على ظاهره، بل صدر عنهم لنوع من المصلحة كما أنه (عليه السلام) نفى عن نفسه، العلم بمكان الجارية، إما لاشتمال المجلس على أهل النفاق أو الغلو، أو لغير ذلك من الجهات التي هو العالم بها ثم لما ارتفع المانع أوضح (عليه السلام) وفور علمه، وأنه عالم بكل شئ وأنه يعلم الغيب، حيث إنه أقسم باسم الله جل جلاله بأن علم الكتاب كله عنده، وهذا يدل على أنه عالم بالغيب، وبما كان وما يكون لما عرفت من الآيات الدالة على أن الله عز وجل أثبت جميع ذلك في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، وهذا الحديث كغيره دل على علمه بجميع ما في اللوح المحفوظ، ولذلك عبر في عدة من الزيارات والروايات عن الإمام (عليه السلام) بعيبة علم الله وعليك بالتتبع والتدبر في كلماتهم (عليهم السلام) لتزداد إيمانا وتكمل يقينا ومن الله التوفيق.
تذييل فيه تأييد قال الحافظ البرسي رحمه الله تعالى في كتاب مشارق أنوار اليقين (1): الإمام أفضل وأعلى من اللوح المحفوظ بوجوه:

١ - أنوار اليقين: ١٢٥.
(٣٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 ... » »»