مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٣١٨
توضيح يأرز على وزن ينضر ويضرب ويعلم بتقديم الراء المهملة على المعجمة أي يختفي وأما ثانيا فإن العلماء الأبرار وإن كانوا نوابا عن الإمام (عليه السلام) في زمان الغيبة ومراجع للعباد فيما يرد عليهم من القضايا والأحكام، وحجة عليهم في مسائل الحلال والحرام لكنهم ليسوا عالمين بحكم التقديرات، ومصالح التغييرات، ووجوه البداء، وأسباب القضاء، وكثيرا ما يكون أنه لا ترفع الحيرة ولا تندفع الشبهة إلا ببيان وجه المصلحة وتوضيح الحكمة، كما عرفت من حديث أبي حمزة حيث إنه لم يتخلص من الحيرة إلا بعد أن بين له الإمام (عليه السلام) وجه تأخير الفرج عن الوقت الذي أخبر به أمير المؤمنين (عليه السلام) وهكذا في نظائره وأشباهه كما لا يخفى على المتتبع في الأخبار والسير وذكرها خارج عما نحن بصدده في هذا الكتاب والله تعالى هو الهادي إلى نهج الصواب.
والحاصل أن كشف المعضلات وحل تلك المشكلات وأمثالها من وظائف الإمام وشؤونه وعدم الكشف في زمان الغيبة مستند إلى الخلق لأنهم السبب في خفائه من الله تعالى علينا بتعجيل فرجه ولقائه مع تيسير العافية لنا بمنه وكرمه إنه قريب مجيب.
وأما ثالثا فإن الله تعالى شأنه لطيف بعباده، وألطافه على قسمين: قسم يجب عليه بحكم العقل والنقل، وهو ما يكون خلافه قبيحا، والله لا يفعل القبيح أصلا فإنه ممتنع على الله عز شأنه وهذا هو الذي تداول واشتهر في الألسن، من أن اللطف واجب على الله تعالى، ولا تفاوت في هذا القسم بين الأزمان والأشخاص، مثل التكليف بغير المقدور فإنه قبيح ممتنع على الله تعالى والتكليف بما لا طريق للعباد إلى العلم به ولهذا كان بعث الأنبياء واجبا بقاعدة اللطف وإعطاؤهم المعجزة واجبا بقاعدة اللطف وفي هذا القسم يستوي جميع أهل العالم في جميع الأزمنة والأمكنة.
والقسم الثاني: ما لا يكون واجبا بحكم العقل بل يكون تفضلا وإحسانا في حق من يشاء لما يشاء كيف يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
ومن هذا القسم لطفه على الأمة المرحومة المحمدية (صلى الله عليه وآله) برفع التكليفات الشاقة عنهم كما في الآية الشريفة: * (ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) * ومن هذا القسم أيضا ستر العلم بالوقت البدائي لظهور الإمام (عليه السلام) عن المؤمنين المحبين له، فإنه عز وجل وإن
(٣١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 ... » »»