التعليقة على الفوائد الرضوية - القاضي سعيد القمي - الصفحة ١٠٢
إذ النفس فعلها في المادة، فلا تكون المادة فعلا لها ولا هي تسبقها، وكذا المادة، إذ لا يتأتى منها أصلا، والصورة إنما وجودها بالمادة، فكيف تكون فاعلة لها؟! والجسم متأخر عن المادة والصورة، فلا يكون شئ منها بأول صادر عن المبدأ، فبقي أن يكون العقل هو الصادر الأول، فلو لم يكن العقل كل الأشياء يلزم من صدوره عنه تعالى أن يكون له سبحانه جهة خصوصية بالنسبة إليه دون ما سواه، وقد استحال ذلك كما قلنا فوجب من ذلك بالضرورة أن يكون هو كل الأشياء.
وهذا برهان شريف على وحدة العقل مع تكثره بوجه ما، وقد تفردت بفهمه عن الله تعالى، إلا أني بعد ذلك وجدت في كلام المعلم الأول ما يمكن أن يرجع إلى هذا، وهو قوله في اثولوجيا بعد سؤال وكلام: فلما كان - أي المبدأ الأول - واحدا محضا انبجست منه الأشياء (1) انتهى.
وبالجملة: ليس الكثرة التي نقولها في العقل كالكثرة التي هناك، حاشاه من ذلك، بل هو في كمال البساطة وأجمع الجمعية وأشد الوحدانية، وإنما الكثرة ليست في ذات العقل، بل كثرة بعد الذات، وأما البارئ القيوم فلا كثرة عنده أصلا لا في الذات ولا مع الذات ولا بعد الذات وذلك من قوله: انبجست منه الأشياء...
وقد عرفت معنى كلامه في أول الرسالة عند قوله: انبجست منه الكثرات بجملتها لوحدته.
قوله: وأما البارئ القيوم فلا كثرة عنده أصلا... إلى آخره.
وأما التكثر الأسمائي والصفاتي والتكثر الواقع في صور الأسماء أي الأعيان

1 - اثولوجيا إفلوطين: 143.
(١٠٢)
مفاتيح البحث: يوم عرفة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست