المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة - مقاتل بن عطية - الصفحة ٨٢
من تأخر عن جيش أسامة " (1) وقد تخلف الرجلان بإجماع المسلمين، فكانا ملعونين بنص الرسول ونص الله، لأنه لم ينطق عن الهوى.
فقال: إنما تخلفا باجتهاد، وشفقة على الرسول والمسلمين، وقالا: " كيف نمضي ونترك نبينا مريضا، نسأل عنه الركبان؟! " ورأيا صلاح المسلمين في تخلفهما.
فقلت: هذا خطأ محض، فإن الاجتهاد إنما يجوز في مسألة 7 نص فيها، ولا يجوز مقابل النص بإجماع علماء الإسلام، وقد قال الله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) * [النجم: 3 و 4] فاجتهادهما هذا رد على الله وعلى رسوله، وذلك كفر.
وهل يتصور مسلم أنهما أعلم بصلاح المسلمين من الله ورسوله؟!
ما هذا (إلا) العمى عن الحق والتلبس بالشبهات.
فقال: أمهلني حتى أنظر.
فقلت: قد أمهلتك إلى يوم القيامة.
ثم ذكرت له - بعد ذلك - حديث الحوض، وهو ما رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي، في الحديث الحادي والثلاثين بعد المائة، من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك قال: إن النبي (ص) قال: ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي رؤوسهم اختلجوا، فأقولن: أي رب أصحابي!
فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (2).
ورواه أيضا في الجمع بين الصحيحين من مسند ابن عباس بلفظ آخر، والمعنى متفق، وفي آخره زيادة: " إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " (3).

(١) رواه الشهرستاني في الملل والنحل: ١ / ١٤، وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ٦ / ٥٢ بإسناده عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عبد الرحمن في حديث أن رسول الله (ص) قال: أنفذوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه. وكرر ذلك. وذكره في وصول الأخبار: ٦٨.
(٢) سبق الإشارة إليه.
(٣) بالإضافة إلى المصدرين السابقين رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " ٦ / ١٠٨ ح ١٤٧، ورواه في ص ١٧٦ ح ٢٦١ باب " كما بدأناه أول خلق نعيده " ورواه في ج ٧ / ١٩٦ ح ١١٣ كتاب الرقاق، باب كيف الحشر، وفي ج ٤ / ٢٧٧ ح ١٥١ كتاب الأنبياء، باب " واتخذ الله إبراهيم خليلا " بإسناده من عدة طرق عن ابن عباس.
ورواه مسلم في صحيحه ٤ / ٢١٩٤ ح ٥٨ في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب فناء الدنيا، عن ابن عباس بعدة طرق.
ورواه الترمذي في سننه ٤ / ٦١٥ ح ٢٤٢٣ كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢ / 447 كتاب التفسير، سورة الزخرف بإسناده عن ابن عباس.
ورواه أيضا أبو داود الطيالسي في مسنده في أحاديث سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٨٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 ... » »»
الفهرست