الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٣ - الصفحة ٦٣
بالأمر والنهي وما جرى مجراهما على الحد الذي كان يتصرف عليه النبي صلى الله عليه وآله، وليس يقتضي هذا المعنى المنع من تصرف غيره على وجه من الوجوه، لأنه إذا جاز للمستخلف غيره في موضع من المواضع أن يتصرف فيه مع استخلافه عليه ولا يمنع استخلافه من تصرفه في أهله بالأمر والنبي جاز للمستخلف في موضع من المواضع لزيد أن يستخلف عمرا على ذلك الموضع أما في حال غيبته زيدا (1) ومع حضوره ولا يكون استخلافه للثاني عزلا للأول، كما لا يكون تصرفه نفسه عزلا له عن الموضع الذي جعل إليه التصرف فيه، ويكون فائدة استخلافه لكل واحد من هذين أن يكون له التصرف فيما استخلف فيه، وكيف يكون إيجاب تصرف أحدهما بعد الآخر عزلا للأول ومانعا من جواز تصرفه، ونحن نعلم أنه قد يجوز أن يستخلف على الموضع الواحد الاثنان والجماعة؟ وهذه الجملة تأتي على جميع ما حكيناه في الفضل من كلامه.
قال صاحب الكتاب: بعد كلام لم نورده لأن نقضه قد مضى في كلامنا: " واعلم أنه لا يمتنع أن يكون استخلاف موسى لهارون محمولا على وجه يصح لأنه سبب للقيام بالأمر كما أن النبوة سبب لذلك، وليس يمتنع في كثير من الأحكام أن يحصل فيها سببان وعلتان، وإذا علمنا أنه لولا النبوة لكان له أن يقوم بالأمر لمكان الاستخلاف، ولولا الاستخلاف لكان له أن يقوم بالأمر لمكان النبوة، فقد أفاد الاستخلاف ضربا من الفائدة، فإن أضاف إلى ذلك أن يدخل في الاستخلاف ما لا يكون له أن يقوم به لمكان النبوة فهو أقوى في باب الفائدة، ولسنا نعلم كيف كان حال موسى وهارون فيما يتعلق بالإمامة، وكيف كانت الشريعة في ذلك الوقت، ولا نعلم أيضا أن حالهما في النبوة إذا كانت متفقة أن حالهما فيما

(1) " زيدا " منصوبة بيستخلف مقدرة.
(٦٣)
مفاتيح البحث: النهي (1)، المنع (1)، الجواز (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 ... » »»