الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٣ - الصفحة ١٧٧
وبعد، فاجز على موجب هذا الفرق أن يعقد في حال الضرورة لمن هو خال من العلم جملة، وإن كان عدلا.
فإن قال: فكأنكم بطعنكم على الوجه الذي اخترناه في علة تقديم أبي بكر مصوبون لمن اعتل في تقديمه بأنه كان أفضلهم من حيث لم يكن بأعزهم عشيرة، ولا بأكثرهم مالا.
قلنا: أليس يجب من حيث طعنا على بعض العلل أن نكون مصوبين لغيرها، وكل ما حكيته من التعليل فاسد عندنا، لأنه مبني على أن الاختيار كان صوابا صحيحا، وإنما الخلاف في علة تقديم المفضول على الفاضل ونحن إن لا نقول بصحة ذلك الاختيار وصوابه فنحتاج إلى ذكر علته وعندنا أنه كان فاسدا وإنما حمل قوما عليه الحمية والعصبية، وانقاد آخرون للشبهة، وأمسك الباقون للتقية، فلا معنى للكلام في طلب العلل، وهذا المعنى قد مضى فيه كلام كثير وسيأتي فيه كلام آخر عند الحاجة إليه بعون الله تعالى.
ثم ذكر صاحب الكتاب الخلال التي تقدم المفضول على الفاضل لأجلها في كلام طويل جملته أنه عد من جملة ذلك أن تكون بعض الشرائط التي يحتاج إليها في الإمامة مفقودة في الفاضل، موجودة عند المفضول، كالعلم والمعرفة بالسياسة، أو يكون الفاضل عبدا أو ضريرا أو زمنا أو شديد الجبن والجزع، أو يكون الأفضل من غير قريش، أو يكون المفضول مشتهر الفضل عند العامة والخاصة، والأفضل خفي الفضل، أو يعرف من انقياد الناس للمفضول، وسكونهم إليه، واستنامتهم (1) إلى ولايته ما لا يعرف في الفاضل، أو يكون المفضول في البلد الذي مات فيه

(1) استنام إلى الشئ سكن واطمأن.
(١٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 ... » »»