الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ١٣٥
بالسيف، ثم حملهما خطؤهما القبيح على أن نسبا إليه عليه السلام من المشاركة في دم عثمان ما هو برئ منه، وهما مسببان فيه وهذه عائشة وقد جمعت إلى الصحبة الاختصاص والالتصاق بالرسول صلى الله عليه وآله وسماع الوحي النازل في بيتها، والمتكرر على سمعها قد وقع منها من حرب أمير المؤمنين عليه السلام مع علمها بفضله، وكثرة سوابقه، وروايتها فيه ما يزيد على كل تعظيم وتبجيل ما شاركت فيه طلحة والزبير وزادت عليهما.
وهذا سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة (1) ممتنعان من بيعته عليه السلام مع انتفاء كل عذر يمكن أن يقام لهما.
وهذا معاوية وعمرو بن العاص مع صحبتهما أيضا قد جرى منهما من حرب أمير المؤمنين عليه السلام وإظهار عداوته ولعنه في قنوت الصلوات وما شهرته تغني عن ذكره وهم يسمعون النبي صلى الله عليه وآله يقول (حربك يا علي حربي وسلمك سلمي) (2) وقوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) (3) وقوله: (علي مع

(١) محمد بن مسلمة صحابي من الأنصار امتنع من بيعة أمير المؤمنين واعتزل في حروبه مات بالمدينة سنة ٤٣ وقيل ٤٦.
(٢) رواه الترمذي ٢ / ٣٢٠ باب فضائل فاطمة عليها السلام وابن ماجة ١ / ٥٢ ح ١٤٥ وأحمد في المسند ٢ / ٤٢٢ والحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٩، وابن الأثير في أسد الغابة ٣ / 11 و 5 / 523 وغيرهم بألفاظ متقاربة ومعنى واحد أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: (أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم) كما يظهر من بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك في أكثر من موطن.
(3) دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله (اللهم وال من والاه الخ) تقدم تخريجه وسيأتي أيضا.
(١٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 ... » »»