الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ١١٧
يذكرونها ويشدون (1) بها ولا تقية عليهم، ولا مانع لهم، وهذا أظهر من أن يخفى، وليس لأحد أن يقول: إنكم جعلتم حصول الأمر في أبي بكر وإجماع الناس عليه سببا لظهور النص وهو بالضد مما ذكرتموه لأنه وإن كان انعقد له فإنما انعقد بالاختيار لا بالنص، فكيف يكون حصول ضد الشئ سببا لظهوره؟ وذلك أن الأمر وإن كان جاريا على ما ذكره هذا المعترض ففيه أوضح دلالة على بطلان النص لأن وقوع العقد له من جهة الاختيار لو كان هناك نص عليه لم يجز أن يقع من تلك الجهة لأنه إذا كان القوم الذين عقدوا له لم يرغبوا عنه، ولا عدلوا إلى غيره، ولا همت نفس أحدهم بجر الأمر إليها والاستبداد به، فلا بد من امتثالهم النص ولو كانت له حقيقة والعمل عليه دون غيره، اللهم إلا أن يكون القوم إنما كان قصدهم خلاف الرسول صلى الله عليه وآله مجردا لأنهم غير متهمين بقصد المنصوص عليه، وقد عقدوا له واجتمعوا معه وناضلوا من خالفه حتى استوسق (2) الأمر له وانتظم، ولم يبق في عدولهم عن ذكر النص وامتثاله مع ارتفاع التهمة عنهم فيما رجع إلى المنصوص عليه إلا أن يكونوا قصدوا إلى خلاف الرسول صلى الله عليه وآله الذي وقع النص منه وليس القوم عند مخالفينا ولا عندنا بهذه الصفة.
ومنها، اتفاق الكل على ارتفاع العصمة عن أبي بكر، وإذا كنا قد دللنا فيما تقدم على أن الإمام لا بد أن يكون معصوما وجب نفي الإمامة عمن علمنا انتفاء العصمة عنه، ووجب علينا القضاء ببطلان النص عليه، لأن النص من الرسول صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يقع على من لا يصلح أن يكون إماما.

(1) ويشيدون بها، خ ل.
(2) استوسق الأمر: انتظم.
(١١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 ... » »»