قال: شيعتي: الذبل الشفاه، الخمص البطون، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم، رهبان بالليل، أسد بالنهار، الذين إذا جنهم الليل اتزروا على أوساطهم (وارتدوا على أطرافهم) (1) وصفوا أقدامهم وافترشوا جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يجارون إلى الله في فكاك أعناقهم، وأما النهار: فحكماء علماء، كرام نجباء، أبرار أتقياء.
يا نوف شيعتي: من لم يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس ولو مات جوعا، إن رأى مؤمنا أكرمه، وإن رأى فاسقا هجره، هؤلاء والله شيعتي (2).
وقال نوف: عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) علي بن أبي طالب فاستبعت (3) إليه جندب بن زهير، والربيع بن خيثم، وابن أخيه همام بن عبادة بن خيثم وكان من أصحاب البرانس المتعبدين (فأقبلنا إليه) (4) فألقيناه حين خرج يؤم المسجد، فأفضى ونحن معه إلى نفر متدينين قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها وهم يلهى بعضهم بعضا بها فأسرعوا إليه قياما وسلموا عليه، فرد التحية ثم قال: من القوم؟