تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ٣٦
على المسلمين إمساك الكوافر في عصمتهم فانفسخ نكاحهن * (إرسال الرسل إلى الملوك) * ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين الحديبية ووفاته رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى الله عز وجل فبعث سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخا بنى عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر ابن ساوى أخي بنى عبد القيس صاحب البحرين وعمرو بن العاصي إلى جيفر بن جلندى ابن عامر بن جلندى صاحب عمان وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأدى إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم ابنه وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم فوصل إلى بصرى وبعثه صاحب بصرى إلى هرقل وكان يرى في ملاحمهم أن ملك الختان قد ظهر فقرأ الكتاب وإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان توليت فإنما عليك اثم الأريسيين وفى رواية اثم الأكارين عليك تعيا بحمله فطلب من في مملكته من قوم النبي صلى الله عليه وسلم فأحضروا له من غزة وكان فيهم أبو سفيان فسأله كما وقع في الصحيح فأجابه وسلم أحواله وتفرس صحة أمره وعرض على الروم اتباعه فأبوا ونفروا فلاطفهم بالقول وأقصر (ويروى) عن ابن إسحاق أنه عرض عليهم الجزية فأبوا فعرض عليهم أن يصالحوا بأرض سورية (قالوا وهي أرض فلسطين والأردن ودمشق وحمص وما دون الدرب وما كان وراء الدرب فهو الشأم) فأبوا (قال ابن إسحاق ) وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب الأسدي أخا بنى أسد بن خزيمة إلى الحرث بن شمر الغساني صاحب دمشق وكتب معه السلام على من اتبع الهدى وآمن به أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك فلما قرأ الكتاب قال من ينزع ملكي أنا سائر إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم باد ملكه (قال) وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة سلام عليك فانى أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم الطيبة البتول الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه وانى أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فانى رسول
(٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 ... » »»