تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ٢٨
وحرة بنى سليم وبعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فقتله ولم ينظر في كتابه واستعدى عليهم بنى عامر فأبوا الجوار بنت أبي براء إياهم فاستعدى بنى سليم فنهضت منهم عصية ورعل وذكوان وقتلوهم عن آخرهم وكان سرحهم إلى جانب منهم ومعهم المنذر بن أحيحة من بنى الجلاح وعمرو بن أمية الضمري فنظرا إلى الطير تحوم على العسكر فأسرعا إلى أصحابهما فوجداهم في مضاجعهم فاما المنذر بن أحيحة فقاتل حتى قتل وأما عمرو بن أمية فجز عامر بن الطفيل ناصيته حين علم أنه من مضر لرقبة كانت على أمه وذلك لعشر بقين من صفر وكانت مع الرجيع في شهر واحد ولما رجع عمرو بن أمية لقى في طريقه رجلين من بنى كلاب أو بنى سليم فنزلا معه في ظل كان فيه معهما عهد من النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به عمرو فانتسبا له في بنى عامر أو سليم فعدا عليهما لما ناما وقتلهما وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال لقد قتلت قتيلين لأدينهما (غزوة بنى النضير) ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى النضير مستعينا بهم في دية هذين القتيلين فأجابوا وقعد عليه السلام مع أبي بكر وعمر وعلى ونفر من أصحابه إلى جدار من جدرانهم وأراد بنو النضير رجلا منهم على الصعود إلى ظهر البيت ليلقى على النبي صلى الله عليه وسلم صخرة فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب منهم وأوحى الله بذلك إلى نبيه فقام ولم يشعر أحدا ممن معه واستبطأوه واتبعوه إلى المدينة فأخبرهم عن وحي الله بما أراد به يهود وأمر من أصحابه بالتهيؤ لحربهم واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ونهض في شهر ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة فتحصنوا منه بالحصون فحاصرهم ست ليال وأمر بقطع النخل واحراقها ودس إليهم عبد الله بن أبي والمنافقون إنا معكم قتلتم أو أخرجتم فغروهم بذلك ثم خذلوهم كرها وأسلموهم وسأل عبد الله من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دمائهم ويجليهم بما حملت الإبل من أموالهم الا السلاح واحتمل إلى خيبر من أكابرهم حيى بن أخطب وابن بنت أبي الحقيق فدانت لهم خيبر ومنهم من سار إلى الشأم وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم بين المهاجرين الأولين خاصة وأعطى منها ابا دجانة وسهل بن حنيف كانا فقيرين وأسلم من بنى النضير يامين بن عمير بن جحاش وسعيد بن وهب فأحرزا أموالهما باسلامهما وفى هذه الغزاة نزلت سورة الحشر (ذات الرقاع) وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بنى النضير إلى جمادى من السنة الرابعة ثم غزا نجدا يريد بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري وقيل عثمان بن عفان ونهض حتى نزل نجدا فلقى بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب الا أنهم خاف بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين
(٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 ... » »»