تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ١٣٨
سعيد بن العاصي على الباب سلمان بن ربيعة مكان أخيه وبعث معه جندا من أهل الكوفة عليهم حذيفة بن اليمان وأمدهم عثمان بحبيب بن مسلمة في جند الشام وسلمان أمير على الجميع ونازعه حبيب الامارة فوقع الخلاف ثم غزا حذيفة بعد ذلك ثلاث غزوات آخرها عند مقتل عثمان وخرجت جموع الترك سنة ثنتين وثلاثين من ناحية خراسان في أربعين ألفا عليهم قارن من ملوكهم فانتهى إلى الطبسين واجتمع له أهل بادغيس وهراة وقهستان وكان على خراسان يومئذ قيس بن الهيثم السلمي استخلفه عليها ابن عامر عند خروجه إلى مكة محرما فدوخ جهتها وكان معه ابن عمه عبد الله بن حازم فقال لابن عامر اكتب لي على خراسان عهدا إذا خرج منها قيس ففعل فلما أقبلت جموع الترك قال قيس لابن حازم ما ترى قال أرى أن تخرج عن البلاد فان عهد ابن عامر عندي بولايتها فترك منازعته وذهب إلى ابن عامر وقيل أشار عليه أن يخرج إلى ابن عامر يستمده فلما خرج أظهر عهد ابن عامر له بالولاية عند مغيب قيس وسار ابن حازم للقاء الترك في أربعة آلاف ولما التقى الناس أمر جيشه بايقاد النار في أطراف رحالهم فهاج العدو على دهش وغشيهم ابن حازم بالناس متتابعين فانهزموا وأثخن المسلمون فيهم بالقتل والسبي وكتب ابن حازم بالفتح إلى ابن عامر فأقره على خراسان فلم يزل واليا عليها إلى حرب الجمل فأقبل إلى البصرة وبقي أهل البصرة بعد غزوة ابن حازم هذه حتى غزوا المنتقضين من أهلها وعادوا جهزوا كتيبة من أربعة آلاف فارس هناك * (بدء الانتقاض على عثمان رضي الله عنه) * لما استكمل الفتح واستكمل للملة الملك ونزل العرب بالامصار في حدود ما بينهم وبين الأمم من البصرة والكوفة والشام ومصر وكان المختصون بصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه وآدابه المهاجرين والأنصار من قريش وأهل الحجاز ومن ظفر بمثل ذلك من غيرهم وأما سائر العرب من بنى بكر بن وائل وعبد القيس وسائر ربيعة والأزد وكندة وتميم وقضاعة وغيرهم فلم يكونوا من تلك الصحبة بمكان الا قليلا منهم وكان لهم في الفتوحات قدم فكانوا يرون ذلك لأنفسهم مع ما يدين به فضلاؤهم من تفضيل أهل السابقة من الصحابة ومعرفة حقهم وما كانوا فيه من الذهول والدهش لامر النبوة وتردد الوحي وتنزل الملائكة فلما انحسر ذلك العباب وتنوسي الحال بعض الشئ وذل العدو واستفحل الملك كانت عروق الجاهلية تنفض ووجدوا الرياسة عليهم للمجاهدين والأنصار من قريش وسواهم فأنفت نفوسهم منه ووافق أيام عثمان فكانوا يظهرون الطعن في ولاته بالامصار والمؤاخذة لهم باللحظات والخطرات والاستبطاء عليهم في الطاعات والتجني بسؤال الاستبدال منهم والعزل
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 ... » »»