تاريخ ابن خلدون - ابن خلدون - ج ٢ق٢ - الصفحة ١٣٧
يوم ألف درهم فكتب نيزك إلى يزدجرد يعده المساعدة على العرب وانه يقدم عليه فيلقاه منفردا عن العسكر وعن فرخزاذ فأجابه إلى ذلك بعد أن امتنع فرخزاذ واتهمه يزدجرد في امتناعه فتركه لشانه بعد أن أخذ خطه برضاه بذلك وسار إلى نيزك فاستقبله بأشياء وجاء به إلى عسكره ثم سأله أن يزوجه ابنته فأنف يزدجرد من ذلك وسبه فعلا رأسه بالمقرعة فركض منهزما وقتل أصحابه وانتهى إلى بيت طحان فمكث فيه ثلاثا لم يطعم ثم عرض عليه الطعام فقال لا أطعم الا بالزمزمة فسأل من زمزم له حتى أكل ووشى المزمزم بأمره إلى بعض الأساورة فبعث إلى الطحان بخنقه والقائه في النهر فأبى من ذلك وجحده فدل عليه ملبسه وعرف المسك فيه فأخذوا ما عليه وخنقوه وألقوه في الماء فجعله أسقف مرو في تابوت ودفنه وقيل بل سار يزدجرد من كرمان قبل وصول العرب إليها إلى مرو في أربعة آلاف على الطبسين وقهستان ولقيه قبل مرو قائدان من الفرس متعاديين فسعى أحدهما في الآخر ووافقه يزدجرد في قتله ونمى الخبر إليه فبيت يزدجرد وعدوه فهرب إلى رحى على فرسخين من مرو وطلب منه الطحان شيئا فأعطاه منطقته فقال انما أحتاج أربعة دراهم فقال ليست معي ثم قام فقتله الطحان وألقى شلوه في الماء وبلغ خبر قتله إلى المطران بمرو فجمع النصارى ووعظهم عليه من حقوق سلفه فدفنوه وبنوا له ناووسا وأقاموا له مأتما بعد عشرين سنة من ملكه ستة عشر منها في محاربة العرب وانقرض ملك الساسانية بموته ويقال ان قتيبة حين فتح الصغد وجد جاريتين من ولد المخدج ابنه كان قد وطئ أمه بمرو فولدت هذا الغلام بعد موته ذاهب الشق فسمى المخدج وولد له أولاد بخراسان ووجد قتيبة هاتين الجاريتين من ولده فبعث بهما إلى الحجاج وبعث بهما إلى الوليد أو بإحداهما فولدت له يزيد الناقص * (ظهور الترك بالثغور) * كان الترك والخزر يعتقدون ان المسلمين لا يقتلون لما رأوا من شدتهم وظهورهم في غزواتهم حتى أكمنوا لهم في بعض الغياض فقتلوا بعضهم فتجاسروا على حربهم وكان عبد الرحمن بن ربيعة على ثغور أرمينية إلى الباب واستخلف عليها سراقة بن عمرو وأقره عمر وكان كثير الغزو في بلاد الخزر وكثيرا ما كان يغزو بلنجر وكان عثمان قد نهاه عن ذلك فلم يرجع فغزاهم سنة ثنتين وثلاثين وجاء الترك لمظاهرتهم وتذامروا فاشتدت الحرب بينهم وقتل عبد الرحمن كما مر وافترقوا فرقتين فرقة سارت نحو الباب لقوا سلمان ابن ربيعة قد بعثه سعيد بن العاصي من الكوفة مددا للمسلمين بأمر عثمان فساروا معه وفرقة سلكوا على جيلان وجرجان فيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة ثم استعمل
(١٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 ... » »»