فتوح البلدان - البلاذري - ج ٢ - الصفحة ٤٥٩
أمر الأساورة والزط 927 - حدثني جماعة من أهل العلم قالوا: كان سياه الأسواري على مقدمة (ص 372) يزدجرد. ثم إنه بعث به إلى الأهواز فنزل الكلبانية، وأبو موسى الأشعري محاصر السوس. فلما رأى ظهور الاسلام وعز أهله وأن السوس قد فتحت، والامداد متتابعة إلى أبى موسى، أرسل إليه: إنا قد أحببنا الدخول معكم في دينكم، على أن نقاتل عدومكم من العجم معكم، وعلى أنه إن وقع بينكم اختلاف لم نقاتل بعضكم مع بعض، وعلى أنه إن قاتلنا العرب منعتمونا منهم وأعنتمونا عليهم، وعلى أن ننزل بحيث شئنا من البلدان ونكون فيمن شئنا منكم، وعلى أن نلحق بشرف العطاء ويعقد لنا بذلك الأمير الذي بعثكم.
فقال أبو موسى: بل لكم ما لنا وعليكم ما علينا. قالوا: لا نرضى.
فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر. فكتب إليه عمر: أن أعطهم جميع ما سألوا. فخرجوا حتى لحقوا بالمسلمين. وشهدوا مع أبي موسى حصار تستر، فلم يظهر منهم نكاية. فقال لسياه: يا عون! ما أنت وأصحابك كما كنا نظن.
فقال له: أخبرك أنه ليست بصائرنا كبصائركم، ولا لنا فيكم حرم نخاف عليها ونقاتل، وإنما دخلنا في هذا الدين في بدء أمرنا تعوذا وإن كان الله رزق خيرا كثيرا.
ثم فرض لهم في شرف العطاء. فلما صاروا إلى البصرة سألوا أي الاحياء أقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل: بنو تميم. وكانوا على أن يحالفوا الأزد، فتركوهم وحالفوا بنى تميم. ثم خطت لهم خططهم فنزلوا،
(٤٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 ... » »»
الفهرست