فتوح البلدان - البلاذري - ج ٢ - الصفحة ٣٢٤
يوم جلولاء الوقيعة 653 - قالوا: مكث المسلمون بالمدائن أياما، ثم بلغهم أن يزدجرد قد جمع جمعا عظيما ووجهه إليهم، وأن الجمع بجلولاء، فسرح سعد بن أبي وقاص هاشم بن عتبة بن أبي وقاص إليهم في اثنى عشر ألفا، فوجدوا الأعاجم قد تحصنوا وخندقوا وجعلوا عيالهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا أن لا يفروا، وجعلت الامداد تقدم عليهم من حلوان والجبال. فقال المسلمون: ينبغي أن نعاجلهم قبل أن تكثر أمدادهم. فلقوهم وحجر بن عدي الكندي على الميمنة، وعمرو ابن معدى كرب. على الخيل، وطليحة بن خويلد على الرجال، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاد أخو رستم. فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله رميا بالنبل وطعنا بالرماح، حتى تقصفت، وتجالدوا بالسيوف حتى انثنت.
ثم إن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم، فولوا هاربين، وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلا ذريعا حتى حال الظلام بينهم. ثم انصرفوا إلى معسكرهم، وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين المسلمين (ص 264) وبين عدوهم.
فارتحل يزدجرد من حلوان وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد، من جانب دجلة الشرقي. فأتوا مهروذ، فصالح دهقانها هاشما على جريب من دراهم، على أن لا يقتل أحدا منهم. وقتل دهقان الدسكرة وذلك أنه اتهمه بغش للمسلمين. وأتى البندنيجين، فطلب أهله الأمان على أداء الجزية والخراج، فأمنهم، وأتى جرير بن عبد الله خانقين، وبها بقية من الأعاجم، فقتلهم. ولم يبق من سواد دجلة ناحية، إلا غلب عليها المسلمون وصارت في أيديهم.
(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 ... » »»
الفهرست