فتوح الشام - الواقدي - ج ١ - الصفحة ٢٤
القوم وهم يحملون دوابهم حول التل ومعهم ستمائة لابس من القوم فلما نظر خالد إلى ذلك قال لأصحابه اعلموا ان الله قد وعدكم بالنصر على عدوكم وفرض عليكم الجهاد وهذا جيش العدو امامكم فارغبوا في ثواب الله تعالى واسمعوا ما قال الله عز وجل ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا وكأنهم بنيان مرصوص وها انا احمل فاحملوا ولا يخرج أحد عن صاحبه ثم إن خالدا حمل وحمل أصحابه قال فلما رأونا استقبلونا وانهزم من كان مع الدواب من الفلاحين وصبرت الخيل لقتالنا ساعة من النهار قال فبينما ذو الكلاع الحميري يشجع أصحابه ويقول يا أهل حمير أبواب الجنة فتحت والحور العين قد تزخرفت وإذا بصاحب القوم قد لقيه خالد فعرفه بلامته وحسن زيه قال فاستقبله وصرخ فيه فأرعبه ثم قال يا لثأر ولدي سعيد وطعنه طعنة صادقة فجندله صريعا كأنه برج من حديد وما بقي أحد الا قتل من الروم قال فلما رأى الروم ذلك ولوا الادبار وركنوا إلى الفرار وقتل منهم ثلاثمائة وعشرون فارسا وولى الباقون منهزمين وتركوا الأثقال والبغال والميرة واخذ المسلمون الجميع بعون الله تعالى قال وأطلق سراح الفلاحين وعاد خالد ومن معه بالغنائم والميرة إلى عمرو بن العاص ففرح بسلامتهم وشكر فعلهم وكتب كتابا إلى أبي بكر الصديق وذكر له ما جرى مع الروم وبعث الكتاب مع أبي عامر الدوسي رضي الله عنه واخذه وقدم به المدينة وأعطاه أبا بكر الصديق رضي الله عنه فلما قرأه على المسلمين فرحوا وضجوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير ثم إن أبا بكر استخبر عن أبي عبيدة فقال له عامر انه قد اشرف على أوائل الشام ولم يجسر على الدخول إليها وانه سمع ان جيوش الملك قد اجتمعت من حول أجنادين وهم أمم لا تحصى وقد خاف على المسلمين أن يتوسط بهم عدوهم خالد بن الوليد في الشام فلما سمع أبو بكر ذلك علم أن أبا عبيدة لين العريكة ولا يصلح لقتال الروم وعول أن يكتب إلى خالد بن الوليد ليوليه على جيوش المسلمين وقتال الروم واستشار المسلمين في ذلك فقالوا الرأي ما تراه وكتب كتابا يقول الوليد سلام عليك اما بعد فاني احمد الله الذي لا إله إلا هو واصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واني قد وليتك على جيوش المسلمين وأمرتك بقتال الروم وان تسارع إلى مرضاة الله عز وجل وقتال أعداء الله وكن ممن يجاهد في
(٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 ... » »»