سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ١٦٥
وقالت عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها (1).
قلت: وهذا من أعجب شئ (2) أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاكنها في النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من الطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم، لئلا يتكدر عيشهما. ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها.
فرضي الله عنها وأرضاها.
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: دخلت امرأة سوداء على النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليها. قالت: فقلت: يا رسول الله، أقبلت على هذه السوداء هذا الاقبال! فقال: " إنها كانت تدخل على خديجة، وإن حسن العهد من الايمان " (3).

(١) أخرجه البخاري ٧ / ١٠٢ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، ومسلم (٢٤٣٥) في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة، والترمذي (3875).
(2) علق الشوكاني رحمه الله على هذا الموطن فقال: سبب الغيرة ما كانت تسمعه من ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة، وتفخيمه لنشأنها كما سبق في ترجمتها رضي الله عنها، فلا عجب إذن.
(3) رجاله ثقات وهو في المصنف.
وأخرجه أيضا بنحوه الحاكم في " المستدرك " 1 / 15، 16 من طريق صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية كيف أنتم كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير، بأبي أنت وأم ي يا رسول الله، فلما خرجت، قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال؟ قال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الايمان.
وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن صالح بن رستم لم يخرج له البخاري إلا تعليقا، وقد ارتضى المصنف في الميزان مقالة الإمام أحمد فيه: صالح الحديث، فمثله يكون حديثه ؟؟ وانظر " فتح الباري " 10 / 365.
(١٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 ... » »»