شرح السير الكبير - السرخسي - ج ٢ - الصفحة ٤١٨
579 - وإن كانوا قالوا: عشرة من أهل حصننا آمنون على أن يفتح لكم الباب. فقال الامام: نعم. فله الخيار، إن شاء جعل العشرة من نسائهم وصبيانهم وإن شاء جعلهم من رجالهم.
لان اللفظ الذي به طلب الأمان يتناول الكل، والكل (ص 139) من أهل الحصن. وفى الأول إنما خاطب الرجال. فيثبت الأمان لعشرة من الرجال يعينهم الامام.
850 - وينبغي أن يحتاط للمسلمين في ذلك، حتى لا يختار للأمان من تكون منفعة المسلمين في استرقاقه أقل لأنه نصب ناظرا لهم.
وهذا بخلاف ما سبق من قوله ليخرج إلينا أربعة منكم. وقوله:
ليخرج إلينا أحد منكم. لان هناك الأمان إنما يثبت لهم بعد ما وصلوا إلى منعتنا، وكل واحد منهم لو خرج وحده كان آمنا. فبانضمام غيره إليه لا يبطل الأمان. وهذا الأمان لعشرة منهم بعد الفتح وهم في الحصن.
وحقيقة هذا الفرق ما ذكرنا أن النكرة هنا غير موصوفة، وهناك النكرة موصوفة بالخروج إلينا.
ألا ترى أنه لو قال: إن رمى رجل منكم بنفسه إلينا وحده كان آمنا (1). فرمى عشرة معا كانوا آمنين. لان النكرة موصوفة، وكل واحد منهم لو رمى بنفسه وحده كان آمنا، فبانضمام غيره إليه لا يبطل حقه.
581 - ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح. فخرجوا، فهم آمنون، سواء قال: وهم آمنون أو لم يقل.

(1) ب، ه‍ " بنفسه إلينا فهو آمن ".
(٤١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 ... » »»