اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٦٩٩
ثم أسكنها الهواء فما تعارف منها ائتلف هيهنا، وما تناكر منها ثم اختلف هيهنا، ومن كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا، وان أدرك الدجال آمن به وان لم يدركه آمن به في قبره.
يا غلام ضع لي ماءا، وغمزني فقال: لا تبرح، وقام القوم فانصرفوا وقد كتبوا الحديث الذي سمعوا منه.
ثم إنه خرج ووجهه منقبض، قال: أما سمعت ما يحدث به هؤلاء؟ قلت:
أصلحك الله ما هؤلاء وما حديثهم؟ قال: عجب حديثهم كان عندي الكذب علي والحكاية عني ما لم أقل ولم يسمعه عني أحد، وقولهم لو أنكر الأحاديث ما صدقناه ما لهؤلاء لا أمهل الله لهم ولا أملى لهم.
____________________
وامامهم العلامة الرازي قال في التفسير الكبير: قال بعضهم: لعدد السبعة شرف عظيم وهو العدد الكامل، فالأيام الستة في تخليق نظام العالم واليوم السابع في حصول كمال الملك والملكوت، وبهذا الطريق حصل الكمال في الأيام السبعة (1).
قوله (ص): ثم أسكنها الهواء الضمير للأرواح المجردة العاقلة الانسانية على ضرب من الاستخدام، أي ثم جعل منزل تدبيرها وتعلقها ومحل تصرفها وسلطانها ومسكن عنايتها وعلاقتها عالم الروح البخاري، المتولد في القلب من لطيف بخار صفو الاخلاط اللطيفة، وغذاؤه الهواء المستنشق وملاكه الحار الغريزي، وهو جوهر لطيف سماوي حامله الرطوبة الغريزية.
فهذا الجوهر الجسماني اللطيف السماوي شبكة اقتناص انصراف النفس العاقلة الناطقة الملكوتية عن عالمها القدسي النوري الإلهي، وانجذابها إلى دار غربتها الظلمانية الداثرة الجسدانية، وانما عالمه وإقليمه عنصر الهواء الذي طباع جوهر مبدء الحرارة والرطوبة واللطافة، فليتعرف.

(1) التفسير الكبير: 14 / 100
(٦٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 ... » »»
الفهرست