منتهى الأصول - حسن بن على أصغر الموسوي البجنوردي - ج ٢ - الصفحة ٥
إما أن تقوم عنده إمارة معتبرة أم لا، وعلى الثاني فالمرجع هي الأصول العملية، والا يلزم تداخل الأقسام بحسب الحكم، إذ رب ظن يلحقه حكم الشك بواسطة عدم اعتباره كما أنه رب شك يلحقه حكم الظن بواسطة اعتباره:
وأنت خبير بأنه ليس هاهنا حكم مفروغ عنه للظن وآخر مفروغ عنه للشك كي يتداخل بعض الأقسام في بعض بحسب الحكم، بل المقصود من بيان هذه الحالات - التي هي من الأمور الواقعية لكل مكلف ملتفت إلى الحكم الشرعي هو تحصيل الحجة على الحكم الشرعي وأن هذه الحالات الثلاث كلها أو بعضها حجة عند الشارع أو ليس شي منها بحجة.
وبعبارة أخرى بعد هذا التقسيم نقول: (أما القطع) فلا معنى لان يكون حجيته بجعل الشارع إذ هو من قبيل تحصيل الحاصل بل أسواء منه لأنه يلزم منه تحصيل ما هو حاصل تكوينا بالتشريع. و (أما الظن) فإنه يمكن أن يجعله حجة بأن يتمم كشفه، كما سنبينه إن شاء الله تعالى و (أما الشك) فلا يمكن جعله طريقا وحجة، لأنه لا طريقية ولا كشف له ولو ناقصا حتى يتمم في عالم الاعتبار ولا نفهم معنى للحجية الشرعية والطريقية المعطاة من قبله سوى ذلك المعنى الذي لا مورد له ولا يمكن تحققه في الشك فكل ما جعل الشارع للشاك يكون وظيفة عملية له، لعدم إمكان جعله طريقا من قبله:
(إن قلت) أ ليس بعض الطرق الشرعية كالخبر الموثوق الصدور، و البينة لا يحصل منه الظن في بعض الأحيان لبعض الاشخاص، فكيف جعل طريقا وإمارة؟ (قلنا) حجية هذه الأمور باعتبار الظن النوعي، بمعنى أن هذه الطبيعة مع قطع النظر عن الخصوصيات الواردة عليها تكون مفيدة للظن، حتى أن هذا الشخص الذي لم يحصل له الظن من هذه الامارة لو لم تطرأ
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 ... » »»