أضواء البيان - الشنقيطي - ج ٢ - الصفحة ١٨
الا رض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها فى أربعة أيام سوآء للسآئلين ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللا رض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين فقضاهن سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل سمآء أمرها) *.
قوله تعالى: * (ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار) *.
هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله * (يد الله فوق أيديهم) * ونحو ذلك. أشكلت على كثير من الناس إشكالا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة، فصار قوم إلى التعطيل وقوم إلى التشبيه سبحانه وتعالى علوا كبيرا عن ذلك كله والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال، وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بين أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين:
أحدهما: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
والثاني: الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله * (ءأنتم أعلم أم الله) *، ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى) * فمن نفى عن الله وصفا أثبته لنفسه في كتابه العزيز، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم زاعما أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما يليق بالله جل وعلا. * (سبحانك هاذا بهتان عظيم) *.
ومن اعتقد أن وصف الله يشابه صفات الخلق، فهو مشبه ملحد ضال، ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة الخلق، فهو مؤمن جامع بين الإيمان بصفات الكمال والجلال، والتنزيه عن مشابهة الخلق، سالم من ورطة التشبيه والتعطيل، والآية التي أوضح الله بها هذا. هي قوله تعالى: * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الا نعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) * فنفى عن نفسه جل وعلا مماثلة الحوادث بقوله: * (ليس كمثله شىء) * وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال بقوله: * (وهو السميع البصير) * فصرح في هذه الآية الكريمة بنفي المماثلة مع الاتصاف بصفات الكمال والجلال.
والظاهر أن السر في تعبيره بقوله: * (وهو السميع البصير) * دون أن يقول مثلا:
(١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 ... » »»