تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٩
من جهة الأسباب والعدد وإنما هي مظاهر له بطريق جريان السنة الإلهية «أن الله عزيز» لا يغالب في حكمه ولا ينازع في أقضيته «حكيم» يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة والجملة تعليل لما قبلها متضمن للإشعار بأن النصر الواقع على الوجه المذكور من مقتضيات الحكم البالغة «إذ يغشيكم النعاس» أي يجعله غاشيا لكم ومحيطا بكم وهو بدل ثان من إذ يعدكم لإظهار نعمة أخرى وصيغة الاستقبال فيه وفيما عطف عليه لحكاية الحال الماضية كما في تستغيثون أو منصوب بإضمار اذكروا وقيل هو متعلق بالنصر أو بما في من عند الله من معنى الفعل أو بالجعل وليس بواضح وقريء يغشيكم من الإغشاء بمعنى التغشية والفاعل في الوجهين هو الباري تعالى وقريء يغشاكم على إسناد الفعل إلى النعاس وقوله تعالى «أمنة منه» على القراءتين الأوليين منصوب على العلية بفعل مترتب على الفعل المذكور أي يغشيكم النعاس فتنعسون أمنا كائنا من الله تعالى لا كلالا وإعياء أو على أنه مصدر لفعل آخر كذلك أي فتأمنون أمنا كما في قوله تعالى وأنبتها نباتا حسنا على أحد الوجهين وقيل منصوب بنفس الفعل المذكور والأمنة بمعنى الإيمان وعلى القراءة الأخيرة منصوب على العلية بيغشاكم باعتبار المعنى فإنه في حكم تنعسون أو على أنه مصدر لفعل مترتب عليه كما مر وقريء أمنة كرحمة «وينزل عليكم من السماء ماء» تقديم الجار والمجرور على المفعول به لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر فإن ما حقه التقديم إذا اخر تبقي النفس مترقبة له فعند وروده يتمكن عندها فضل تمكن وتقديم عليكم لما أن بيان كون التنزيل عليهم أهم من بيان كونه من السماء وقرئ بالتخفيف من الإنزال «ليطهركم به» أي من الحدث الأصغر والأكبر «ويذهب عنكم رجز الشيطان» الكلام في تقديم الجار والمجرور كما مر آنفا والمراد برجز الشيطان وسوسته وتخويفه إياهم من العطش روى أنهم نزلوا في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركين على الماء فتمثل لهم الشيطان فوسوس إليهم وقال أنتم يا أصحاب محمد تزعمون أنكم على الحق وأنكم تصلون على غير وضوء وعلى الجنابة وقد عطشتم ولو كنتم على الحق ما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظرون بكم إلا أن يجهدكم العطش فإذا قطع أعناقكم مشوا إليكم فقتلوا من أحبوا وساقوا بقيتكم إلى مكة فحزنوا حزنا شديدا وأشفقوا فأنزل الله عز وجل المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادي فاغتسلوا وتوضئوا وسقوا الركاب وتلبد الرمل الذي كان بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الإقدام وزالت وسوسة الشيطان وطابت النفوس وقويت القلوب وذلك قوله تعالى «وليربط على قلوبكم» أي يقويها بالثقة بلطف الله تعالى فيما بعد مشاهدة طلائعه «ويثبت به الأقدام» فلا تسوخ في الرمل فالضمير للماء كالأول ويجوز أن يكون المربط فإن القلب إذا قوى
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308