تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٣٠٥
أو بقوله «يغفر الله لكم» لأنه حينئذ صفح عن جريمتهم وعفا عن جريرتهم بما فعلوا من التوبة «وهو أرحم الراحمين» يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب بالقبول ومن كرمه عليه الصلاة والسلام أن إخوته أرسلوا إليه إنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا ونحن نستحي منك بما فرط منا فيك فقال عليه الصلاة والسلام إن أهل مصر وإن ملكت فيهم كانوا ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في العيون حيث علم الناس إنكم إخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام «اذهبوا بقميصي هذا» قيل هو الذي كان عليه حينئذ وقيل هو القميص المتوارث الذي كان في التعويذ أمره جبريل بإرساله إليه وأوحى إليه أن فيح ريح الجنة لا يقع على مبتلى إلا عوفي «فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا» يكن بصيرا أو يأت إلي بصيرا وينصره قوله «وأتوني بأهلكم أجمعين» أي بأبي وغيره ممن ينتظمه لفظ الأهل جميعا من النساء والذراري قيل إنما حمل القميص يهوذا وقال أنا أحزنته بحمل القميص ملطخا بالدم إليه فأفرحه كما أحزنته وقيل حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا «ولما فصلت العير» خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انفصل العير «قال أبوهم» يعقوب عليه الصلاة والسلام لمن عنده «إني لأجد ريح يوسف» أوجده الله سبحانه ما عبق بالقميص من ريح يوسف من ثمانين فرسخا حين أقبل به يهوذا «لولا أن تفندون» أي تنسبوني إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل وفساد الرأي من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة إذ لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني «قالوا» أي الحاضرون عنده «تالله إنك لفي ضلالك القديم» لفي ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف ولهجك بذكره ورجائك للقائه وكان عندهم أنه قد مات «فلما أن جاء البشير» وهو يهوذا «ألقاه» أي ألقى البشير القميص «على وجهه» أي وجهه يعقوب أو ألقاه يعقوب على وجه نفسه «فارتد» عاد «بصيرا» لما انتعش فيه من القوة «قال ألم أقل لكم» يعني قوله إني لأجد ريح يوسف فالخطاب لمن كان عنده بكنعان أو قوله ولا تيأسوا من روح الله فالخطاب لبنيه وهو الأنسب بقوله «إني أعلم من الله ما لا تعلمون»
(٣٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308