تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٣١٠
تغشاهم وتشملهم «أو تأتيهم الساعة بغتة» فجأة من غير سابقة علامة «وهم لا يشعرون» بإتيانها غير مستعدين لها «قل هذه سبيلي» وهي الدعوة إلى التوحيد والإيمان والإخلاص وفسرها بقوله «أدعو إلى الله على بصيرة» بيان وحجة واضحة غير عمياء أو حال من الضمير في سبيلي والعامل فيها معنى الإشارة «إنا» تأكيد للمستكن في أدعو أو على بصيرة لأنه حال منه أو مبتدأ خبره على بصيرة «ومن اتبعني» عطف عليه «وسبحان الله وما أنا من المشركين» مؤكد لما سبق من الدعوة إلى الله «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا» رد لقولهم لو شاء الله لأنزل ملائكة «نوحي إليهم» كما أوحينا إليك وقرئ بالياء «من أهل القرى» لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء والقسوة «أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» من المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك «ولدار الآخرة» أي الساعة أو الحياة الآخرة «خير للذين اتقوا» الشرك والمعاصي «أفلا تعقلون» فتستعملوا عقولكم لتعرفوا خيرية دار الآخرة وقرئ بالياء على أنه غير داخل تحت قل «حتى إذا استيأس الرسل» غاية لمحذوف دل عليه السياق أي لا يغرنهم تماديهم فيما هم فيه من الدعة والرخاء فإن من قبلهم قد أمهلوا حتى أيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا أو عن إيمانهم لانهماكهم في الكفر وتماديهم في الطغيان من غير وازع «وظنوا أنهم قد كذبوا» كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون عليه أو كذبهم رجاؤهم فإنه يوصف بالصدق والكذب والمعنى إن مدة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله تعالى قد تطاولت وتمادت حتى استشعروا القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا «جاءهم نصرنا» فجأة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وظنوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر فإن صح ذلك عنه فلعله أراد بالظن ما يخطر بالبال من شبه الوسوسة وحديث النفس وإنما عبر عنه بالظن تهويلا للخطب وأما الظن الذي هو ترجح أحد الجانبين على الآخر فلا يتصور ذلك من آحاد الأمة فما ظنك بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم هم ومنزلتهم في معرفة شؤون الله سبحانه منزلتهم وقيل الضميران للمرسل إليهم وقيل الأول لهم والثاني للرسل وقرئ بالتشديد أي ظن الرسل أن القوم كذبوهم فيما أوعدوهم وقرئ بالتخفيف على بناء الفاعل على أن الضمير للرسل أي ظنوا أنهم كذبوا عند قومهم فيما حدثوا به لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا
(٣١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308