تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٤ - الصفحة ٢١٠
كالجبال» وهو ما ارتفع من الماء عند اضطرابه كل موجة من ذلك كجبل في ارتفاعها وتراكمها وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه كالحوت فغير ثابت والمشهور أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا أو أربعين ذراعا ولئن صح ذلك فهذا الجريان إنما هو قبل أن يتفاقم الخطب كما يدل عليه قوله تعالى «ونادى نوح ابنه» فإن ذلك إنما يتصور قبل أن تنقطع العلاقة بين السفينة والبر إذ حينئذ يمكن جريان ما جرى بين نوح عليه الصلاة والسلام وبين ابنه من المفاوضة بالاستدعاء إلى السفينة والجواب بالاعتصام بالجبل وقريء ابنها وابنه بحذف الألف على أن الضمير لامرأته وكان ربيبه وما يقال من أنه كان لغير رشدة لقوله تعالى فخانتاهما فارتكاب عظيمة لا يقادر قدرها فإن جناب الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه أرفع من أن يشار إليه بإصبع الطعن وإنما المراد بالخيانة الخيانة في الدين وقريء ابناه على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف حرفها وأنت خبير بأنه لا يلائمه الاستدعاء إلى السفينة فإنه صريح في أنه لم يقع في حياته يأس بعد «وكان في معزل» أي مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وإخوته وقومه بحيث لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج إلى النداء المذكور وقيل في معزل عن الكفار قد انفرد عنهم وظن نوح أنه يريد مفارقتهم ولذلك دعاه إلى السفينة وقيل كان ينافق أباه فظن أنه مؤمن وقيل كان يعلم أنه كافر إلى ذلك الوقت لكنه عليه الصلاة والسلام ظن أنه عند مشاهدة تلك الأهوال ينزجر عما كان عليه ويقبل وقيل الإيمان لم يكن الذي تقدم من قوله تعالى إلا من سبق عليه القول نصا في كونه ابنه داخلا تحته بل كان كالمجمل فحملته شفقة الأبوة على ذلك «يا بني» بفتح الياء اقتصارا عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة في قولك يا بنيا وقريء بكسر الياء اقتصارا عليه من ياء الإضافة أو سقطت الياء والألف لالتقاء الساكنين لأن الراء بعدهما ساكنة «اركب معنا» قرأ أبو عمرو والكسائي وحفص بإدغام الباء في الميم لتقاربهما في المخرج وإنما أطلق الركوب عن ذكر الفلك لتعينها وللإيذان بضيق المقام حيث حال الجريض دون القريض مع اغناء المعية عن ذلك «ولا تكن مع الكافرين» أي في المكان وهو وجه الأرض خارج الفلك لا في الدين وإن كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه عليه الصلاة والسلام كونه معه في الإيمان لأنه عليه الصلاة والسلام بصدد التحذير عن الهلكة فلا يلائمه النهي عن الكفر «قال سآوي إلى جبل» من الجبال «يعصمني» بارتفاعه من «الماء» زعمنا منه أن ذلك كسائر المياه في أزمنة السيول المعتادة التي ربما يتقي منها بالصعود إلى الربا وأنى له ذلك وقد بلغ السيل الزبي وجهلا بأن ذلك إنما كان لإهلال الكفرة وأن لا محيص من ذلك سوى الالتجاء إلى ملجأ المؤمنين فلذلك أراد عليه الصلاة والسلام أن يبين له حقيقة الحال ويصرفه عن ذلك الفكر المحال وكان مقتضى الظاهر أن يجب بما ينطبق عليه كلامه ويتعرض لنفي ما أثبته للجبل من كونه عاصما له من الماء بأن
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 8 - سورة الأنفال 2
2 قوله تعالى: إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. 15
3 (الجزء العاشر) قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه و للرسول ولذي القربى واليتامى الخ 22
4 9 - سورة التوبة 39
5 قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل الخ 62
6 قوله تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي السبيل الله وابن السبيل. 76
7 (الجزء الحادي عشر) قوله تعالى: إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. 93
8 قوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة الخ. 111
9 10 - سورة يونس عليه السلام 115
10 قوله تعالى: الذين أحسنوا الحسنى وزيادة. 138
11 قوله تعالى: واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت. 164
12 11 - سورة هود عليه السلام 182
13 (الجزء الثاني عشر) قوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. 186
14 قوله تعالى: وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي فغفور رحيم. 209
15 قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. 231
16 12 - سورة يوسف عليه السلام 250
17 قوله تعالى: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي. 285
18 قوله تعالى: رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض. 308