الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٤ - الصفحة ٢٢٩
أرسلها * قوله تعالى (وإذ قال موسى لفتاه) الآية * أخرج ابن عساكر من طريق ابن سمعان عن مجاهد قال كان ابن عباس يقول في هذه الآية وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح يقول لا أنفك ولا أزال حتى أبلغ مجمع البحرين يقول ملتقى البحرين أو أمضى حقبا يقول أو أمضى سبعين خريفا فلما بلغا مجمع بينهما يقول بين البحرين نسيا حوتهما يقول ذهب منهما وأخطأهما وكان حوتا مليحا معهما يحملانه فوثب من المكتل إلى الماء فكان سبيله في البحر سربا فأنسى الشيطان فتى موسى ان يذكره وكان فتى موسى يوشع بن نون واتخذ سبيله في البحر عجبا يقول موسى عجب من أثر الحوت ودوراته التي غار فيها قال ذلك ما كنا نبغي قول موسى فذاك حيث أخبرت انى أجد الخضر حيث يفارقني الحوت فارتدا على آثارهما قصصا يقول اتبع موسى ويوشع أثر الحوت في البحر وهما راجعان على ساحل البحر فوجدا عبدا من عبادنا يقول فوجدا خضرا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال الله تعالى وفوق كل ذي علم عليم فصحب موسى الخضر وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه * وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس ان نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بن إسرائيل قال ابن عباس كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب كيف لي به قال تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فاخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جريه الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسى صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت الحوت وما أنسانيه الا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا قال سفيان يزعم ناس ان تلك الصخرة عندها عين الحياة ولا يصيب ماؤها ميتا الا عاش قال وكان الحوت قد أكل منه فلما قطر عليه الماء عاش قال فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام قال انا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى انى على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه فقال موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا فقال له الخضر فان اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة فلم يفجأه الا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا فقال ألم أقل انك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله الا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع
(٢٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 ... » »»
الفهرست