الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٧
أربعة غير أنهم جعلوا صفر عاما حلالا وعاما حراما * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت النساة حيا من بنى مالك من كنانة من بنى فقيم فكان أخراهم رجلا يقال له القلمس وهو الذي أنسأ المحرم وكان ملكا كان يحل المحرم عاما ويحرمه عاما فإذا حرمه كانت ثلاثة أشهر متوالية ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي العدة التي حرم الله في عهد إبراهيم عليه السلام فإذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم ليواطئ العدة يقول قد أكملت الأربعة كما كانت لأني لم أحل شهرا الا وقد حرمت مكانه شهرا فكانت على ذلك العرب من يدين للقلمس بملكه حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فأكمل الحرم ثلاثة أشهر متوالية ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه في قوله انما النسئ زيادة في الكفر قال نزلت في رجل من بنى كنانة يقال له نسى كان يجعل المحرم صفرا ليستحل فيه المغانم * وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل رضي الله عنه قال كان الناسي رجلا من كنانة ذا رأى يأخذون من رأيه رأسا فيهم فكان عاما يجعل المحرم صفرا فيغيرون فيه ويستحلونه فيصيبون فيغنمون وكان عاما يحرمه * وأخرج ابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله انما النسئ زيادة في الكفر الآية قال عمد أناس من أهل الضلالة فزادوا صفر في أشهر الحرم وكان يقوم قائلهم في الموسم فيقول ان آلهتكم قد حرمت صفر فيحرمونه ذلك العام وكان يقال لهما الصفران وكان أول من نسأ النسئ بنو مالك من كنانة وكانوا ثلاثة أبو ثمامة صفوان بن أمية أحد بنى فقيم بن الحرث ثم أحد بنى كنانة * وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله انما النسئ زيادة في الكفر قال فرض الله الحج في ذي الحجة وكان المشركون يسمون الأشهر ذو الحجة والمحرم وصفر وربيع وربيع وجمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ثم يحجون فيه ثم يسكتون عن المحرم فلا يذكرونه ثم يعودون فيسمون صفر صفر ثم يسمون رجب جمادى الآخرة ثم يسمون شعبان رمضان ورمضان شوال ويسمون ذا القعدة شوال ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة ثم يحجون فيه واسمه عندهم ذو الحجة ثم عادوا مثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عاما حتى وافق حجة أبى بكر رضي الله عنه الآخرة من العام في ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجته التي حج فيها فوافق ذو الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض * وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى رضي الله عنه في الآية قال كان رجل من بنى كنانة يقال له جنادة ابن عوف يكنى أبا امامة ينسئ الشهور وكانت العرب يشتد عليهم ان يمكثوا ثلاثة أشهر لا يغير بعضهم على بعض فإذا أراد ان يغير على أحد قام يوما بمنى فخطب فقال انى قد أحللت المحرم وحرمت صفر مكانه فيقاتل الناس في المحرم فإذا كان صفر عمدوا ووضعوا الأسنة ثم يقوم في قابل فيقول انى قد أحللت صفر وحرمت المحرم فيواطئوا أربعة أشهر فيحلوا المحرم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله يحلونه عاما ويحرمونه عاما قال هو صفر كانت هوازن وغطفان يحلونه سنة ويحرمونه سنة * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) * أخرج سنيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا الآية قال هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين خرفت الأرض فطابت الثمار واشتهوا الضلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله سبحانه وتعالى انفروا خفافا وثقالا * قوله تعالى (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل) * أخرج الحاكم وصححه عن المستورد رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فتذاكروا الدنيا والآخرة فقال بعضهم انما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل وفيها الصلاة وفيها الزكاة وقالت طائفة منهم الآخرة فيها الجنة وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة الا كما يمشى أحدكم إلى اليم فادخل أصبعه فيه فما خرج منه فهي الدنيا وأخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال كنت في ركب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر بسخلة ميتة فقال أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا من هو انها ألقوها يا رسول الله قال فالدنيا أهون على
(٢٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 ... » »»
الفهرست