الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٢١٨
يقول اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين وسمعته يقول من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة فقالوا يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطرق فقال وهذه المساجد التي تبنى في الطرق * وأخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه قال مررت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة فرأى قبة من لبن فقال لمن هذه قلت لفلان فقال إن كل بناء كل على صاحبه يوم القيامة الا ما كان من مسجد ثم مر فلم يرها قال ما فعلت القبة قلت بلغ صاحبها ما قلت فهدمها فقال رحمه الله * وأخرج أحمد في الزهد والحكيم الترمذي عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال يقول الله انى لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الاسلام سكن غضبى * قوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاج) الآيات * أخرج مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي ان لا أعمل لله عملا بعد الاسلام الا ان أسقى الحاج وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله والله لا يهدى القوم الظالمين * وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله أجعلتم سقاية الحاج الآية وذلك أن المشركين قالوا عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل انهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون يعنى انهم كانوا يستكبرون بالحرم وقال به سامرا كانوا به يسمرون ويهجرون بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم فخير الايمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله تعالى مع الشرك به وان كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين يعنى الذين زعموا انهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال العباس رضي الله عنه حين أسر يوم بدر ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك الفاني فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية يعنى ان ذلك كان في الشرك فلا أقبل ما كان في الشرك * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الآية قال نزلت في علي ابن أبي طالب والعباس رضي الله عنه * واخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه قال نزلت هذه الآية أجعلتم سقاية الحاج في العباس وعلى رضي الله عنهما تكلما في ذلك * وأخرج ابن مردويه عن الشعبي رضي الله عنه قال كانت بين على والعباس رضي الله عنهما منازعة فقال العباس لعلى رضي الله عنه أنا عم النبي صلى الله عليه وسلم وأنت ابن عمه والى سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية * وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك * واخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد الله بن عبيدة رضي الله عنه قال قال على رضي الله عنه للعباس لو هاجرت إلى المدينة قال أو لست في أفضل من الهجرة ألست أسقى الحاج وأعمر المسجد الحرام فنزلت هذه الآية يعنى قوله أعظم درجة عند الله قال فجعل الله للمدينة فضل درجة على مكة * وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال قدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكة فقال للعباس رضي الله عنه أي عم الا تهاجر الا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعمر المسجد الحرام وأحجب البيت فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الآية وقال لقوم قد سماهم ألا تهاجرون الا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله تعالى قل ان كان آباؤكم الآية كلها * وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضى الله
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»
الفهرست