الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٢ - الصفحة ١٠٦
ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدوا لله فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله قال قولا عظيما يزعم أن الله فقير وانهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص فقال ما قلت ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير الآية ونزل في أبى بكر وما بلغه في ذلك من الغضب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثير الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده وكتب إليه وقال لأبي بكر لا تفتت على بشئ حتى ترجع إلى فلما قرأ فنحاص الكتاب قال قد احتاج ربكم قال أبو يكر فهممت أن أمده بالسيف ثم ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تفتت على بشئ فنزلت لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية وقوله ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وما بين ذلك في يهود بنى قينقاع * وأخرج ابن جرير عن السدى في قوله لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير قالها فنحاص اليهودي من بنى مرثد لقيه أبو بكر فكلمه فقال له يا فنحاص اتق الله وآمن وصدق واقرض الله قرضا حسنا فقال فنحاص يا أبا بكر تزعم أن ربنا فقير تستقر ضنا أموالنا وما يستقرض الا الفقير من الغنى ان كان ما تقول حقا فان الله اذن لفقير فأنزل الله هذا فقال أبو بكر فلولا هدنة كانت بين بنى مرثد وبين النبي صلى الله عليه وسلم لقتلته * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال صك أبو بكر رجلا منهم الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء لم يستقرضنا وهو غنى وهم يهود * وأخرج ابن جرير عن شبل في الآية قال بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال إن الله ثالث ثلاثة ويد الله مغلولة * وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد أفقير ربنا يسأل عباده القرض فأنزل الله لقد سمع قول الذين قالوا الآية * وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله لقد سمع الله الآية قال ذكر لنا أنها نزلت في حيى بن أخطب لما نزل من ذا الذين يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال يستقرضنا ربنا انما يستقرض الفقير الغنى * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر أنه سئل عن قوله وقتلهم الأنبياء بغير حق وهم لم يدركوا ذلك قال بموالاتهم من قتل أنبياء الله * وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ونقول ذوقوا عذاب الحريق قال بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وان الله ليس بظلام للعبيد قال ما أنا بمعذب من لم يحترم * قوله تعالى (الذين قالوا ان الله عهد إلينا) الآية * أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله حتى يأتينا بقربان تأكله النار قال يتصدق الرجل منا فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته * وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال كان من قبلنا من الأمم يقرب أحدهم القربان فتخرج الناس فينظرون أيتقبل منهم أم لا فان تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فأكلت ما قرب وان لم تقبل لم تأت تلك النار فعرف الناس ان لم تقبل منهم فلما بعث الله محمدا سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم القربان فلم قتلتموهم يعيرهم بكفرهم قبل اليوم * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله الذين قالوا ان الله عهد الآية قال هم اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ان أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك والا فلست بنبي * وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الشعبي قال إن الرجل يشترك في دم الرجل ولقد قتل قبل أن يولد ثم قرأ الشعبي قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم فجعلهم هم الذين قتلوهم ولقد قتلوا قبل أن يولدوا سبعمائة عام ولكن قالوا قتلوا بحق وسنة * وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله الذين قالوا ان الله عهد إلينا الآية قال كذبوا على الله * وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن بدر قال كانت رسل تجئ بالبينات ورسل علامة نبوتهم ان يضع أحد هم لحم البقر على يده فتجئ نار من السماء فتأكله فأنزل الله قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم * وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فان كذبوك قال اليهود * وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة