الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ٤٣
وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات قال إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا فتقها واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الاحد والاثنين فخلق الأرض على حوت وهو الذي ذكره في قوله ن والقلم والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فارسي عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله وجعل لها رواسي أن تميد بكم وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك قوله انكم لتكفرون بالذي خلق الأرض إلى قوله وبارك فيها يقول أنبت شجرها وقدر فيها أقواتها يقول لأهلها في أربعة أيام سواء للسائلين يقول من سال فهكذا الامر ثم استوى إلى السماء وهي دخان وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس ثم فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين في الخميس والجمعة وانما سمى يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض وأوحى في كل سماء أمرها قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البر وما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش * وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ثم استوى إلى السماء يعنى خلق سبع سماوات قال أجرى النار على الماء فبخر البحر فصعد في الهواء فجعل السماوات منه * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي العالية في قوله ثم استوى إلى السماء قال ارتفع وفي قوله فسواهن قال سوى خلقهن * وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على الماء وإذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه وأثار ركامه فاخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فامر الدخان فعلا وسما ونما فخلق منه السماوات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال * وأخرج أحمد والبخاري في التاريخ ومسلم والنسائي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الاحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر * وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن أبي عاصم في السنة وأبو يعلى وابن خزيمة في التوحيد وابن أبي حاتم وأبو أحمد والحاكم في الكي والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن العباس بن عبد المطلب قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل تدرون كم بين السماء والأرض قلنا الله ورسوله أعلم قال بينهما مسيرة خمسمائة عام ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام وكثف كل سماء خمسمائة سنة وفوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض والله سبحانه وتعالى علمه فوق ذلك وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شئ * وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده والبزار وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام كذلك إلى السماء السابعة والأرضون مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل جميع ذلك ولو حفرتم لصاحبكم ثم دليتموه لوجد الله نمة يعنى علمه * وأخرج الترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت سحابة فقال أتدرون ما هذه قالوا الله ورسوله أعلم فقال هذه الغبابة هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى بلد لا يعبدونه
(٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 ... » »»
الفهرست