الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ١٥٢
فأصابه ضر دعا الله قالت الملائكة صوت معروف من امرئ ضعيف فيشفعون له فإذا كان العبد لا يذكر الله في السراء ولا يحمده في الرخاء فأصابه ضر فدعا الله قالت الملائكة صوت منكر * وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الأعمال ثلاثة ذكر الله على كل حال والانصاف من نفسك والمواساة في المال * وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال إن أهل السماء ليرون بيوت أهل الذكر تضئ لهم كما يضئ الكوكب لأهل الأرض * وأخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول تبارك وتعالى غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم * وأخرج أحمد عن ابن عمر قال قلت يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر قال غنيمة مجالس الذكر الجنة * وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن جابر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس ان لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه أنفسكم من كان يحب ان يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه * وأخرج أحمد والترمذي وحسنه عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قال وما رياض الجنة قال حلق الذكر * وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله قيل يا رسول الله من هم قال هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله تعالى فينتقون أطايب الكلام كما ينتقى آكل التمر أطايبه * وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء فقال اعرابي يا رسول الله حلهم لنا تعرفهم قال المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه * وأخرج الخرائطي في الشكر عن خليد العقرى قال إن لكل بيت زينة وزينة المساجد الرجال على ذكر الله * وأخرج البيهقي في الدعوات عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم أتحبون أيها الناس ان تجتهدوا في الدعاء قالوا نعم قال قولوا اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك * وأخرج أحمد في الزهد عن عمرو بن قيس قال أوحى الله إلى داود انك ان ذكرتني ذكرتك وان نسيتني تركتك واحذر ان أجدك على حال لا أنظر إليك فيه * وأخرج عبد الله ابنه في زوائده عن معاوية بن قرة عن أبيه انه قال له يا بنى إذا كنت في قوم يذكرون الله فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا * وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال ما من شئ أحب إلى الله من الذكر والشكر * قوله تعالى (واشكروا لي ولا تكفرون) * أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والبيهقي في شعب الايمان عن ابن المنكدر قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك * وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي عن معاذ قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم انى أحبك لا تدعن ان تقول في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك * وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي الجلد قال قرأت في مسألة موسى عليه السلام أنه قال يا رب كيف لي ان أشكرك وأصغر نعمتك وضعتها عندي من نعمك لا يجازى بها عملي كله فاتاه الوحي ان يا موسى الآن شكرتني * واخرج ابن أبى الدنيا والبيهقي عن سليمان التيمي قال إن الله عز وجل أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم * وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن مروان قال ما قال عبد كلمة أحب إليه وأبلغ في الشكر عنده من أن يقول الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا للاسلام * وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الأصبغ بن نباتة قال كان على رضي الله عنه إذا دخل الخلاء قال بسم الله الحافظ من المؤذي وإذا خرج مسح بيده على بطنه ثم قال يا لها من نعمة لو يعلم العباد
(١٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 ... » »»
الفهرست