تفسير ابن عربي - ابن العربي - ج ١ - الصفحة ٢٣٣
نظامه وتدبيره لاستقامتهم بالوجود الموهوب الحقاني بعد فناء الوجود البشري * (وكلا فضلنا على) * عالمي زمانهم.
* (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) * أي: ما عرفوه حق معرفته إذ بالغوا في تنزيهه حتى جعلوه بعيدا من عباده بحيث لا يمكن أن يظهر من علمه وكلامه عليهم شيء ولو عرفوه حق معرفته لعلموا أن لا وجود لعباده ولا لشيء آخر إلا به. والكل موجود بوجوده لا وجود إلا له جميع عالم الشهادة ظاهره وعالم الغيب باطنه، ولكل باطن ظاهر، فأي حرج من ظهور بعض صفاته على مظهر بشري بل لا مظهر لكمال علمه الباطن وحكمته إلا الإنسان الكامل. فالنبي من حيث الصورة ظاهره، ومن حيث المعنى باطنه ينزل علمه على قلبه ويظهر على لسانه ويدعو به عباده إلى ذاته ولا إثنينية إلا باعتبار تفاصيل صفاته. وأما باعتبار الجمع فلا أحد موجود إلا هو لا النبي ولا غيره، فإذا اعتبرنا تفاصيل صفاته وأسمائه يظهر النبي تبعية الخاص في ذاته تعالى ببعض صفاته فيصير اسما من أسمائه، وإذا كان كاملا في نبوته يكون الأعظم الذي لا تنفتح أبواب خزائن غيبه ووجوده وحكمته إلا به كما سمعت. فلا تنكر إن عجبت وحرمت من فهمه وبهت، فعسى أن يفتح الله عين بصيرتك فترى ما لا عين رأت أو سمع قلبك، فتسمع ما لا أذن سمعت أو ينور قلبك فتدرك ما لا خطر على قلب بشر.
[تفسير سورة الأنعام من آية 93 إلى آية 94] * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * بادعاء الكمال والوصول إلى التوحيد والخلاص عن كثرة صفات النفس وازدحامها مع بقائها فيه فيكون في أقواله وأفعاله بالنفس وهو يدعي أنه بالله * (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) * أي: حسب مفتريات وهمه وخياله ومخترعات عقله وفكره وحيا من عند الله وفيضا من الروح القدسي فتنبأ * (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) * أي: تفرعن بوجود أنائيته وتوهم التوحيد العلمي عينيا، فادعى الإلهية * (ولو ترى إذ الظالمون) * أي: هؤلاء الظلمة من المدعين للكمال المحجوبين الذين يزعمون كون أفعالهم إلهية وهي نفسانية والمتنبئين والمتفرعنين * (في غمرات الموت) * أي: شدائده وسكراته لافتقادهم في دعواهم
(٢٣٣)
مفاتيح البحث: سورة الأنعام (1)، الموت (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 ... » »»