الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ٢٧٣
وأعجب من ذلك أنه تعالى منع عن الحيلة، بل وجعل مرتكبيها قردة خاسئين، وجعل ذلك نكالا للعالمين، وموعظة للمتقين، ورسوله (صلى الله عليه وآله) صرح بالمنع عن استحلال الربا بالبيع، وأخبر بأنه سيحدث ذلك من المبتدعين في الدين.. إلى غير ذلك مما مر.
وظهر عن الأئمة (عليهم السلام) أيضا ما ظهر من حرمة اشتراط ما زاد على مثل الذي أقرض أي شرط يكون، بل وحرمة اشتراط الهبة والعارية والبيع المحاباتية، وغير ذلك مما مر.
والفقهاء أيضا ظهر منهم ما ظهر، والشواهد أيضا قد كثرت على ذلك، على حسب ما مر الإشارة إلى بعض منها، وسيجئ أيضا، وربما يحصل من ملاحظتها القطع، بل وأن هؤلاء استحلوا الربا وحرموا بعض الألفاظ والعبارات.
هذا، وإن كان ورد عنهم (عليهم السلام) بعض ما لعله ظاهر في التجويز أيضا، إلا أنك ستعرف ما فيه.
مضافا إلى أن أحدا من الفقهاء لم يفت بالجواز، بل اتفقوا على المنع، وأن المراد من ذلك الخبر غير ما نحن فيه، كما ستعرف.
فلو كان الربا مختصا بالمنفعة التي لا تكون معاملة، لصار الأمر من الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) وفقهائهم بخلاف ما ذكره البتة، وكذلك صار المسلمون في الأعصار والأمصار يرتكبون على قياس ما ذكر في جريان الربا في غير البيع والقرض.
وأما الحيلة لمجرد تصحيح المعاملة - لا لتحصيل الزيادة - فهي مما لا يرغب إليها آكلوا الربا، لأن غرضهم من الربا تحصيل الزيادة في المال، وقد عرفت
(٢٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 ... » »»
الفهرست