تفسير البغوي - البغوي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٣
الأنفال (8 9) (ويريد الله أن يحق الحق) أي يظهره ويعليه (بكلماته) بأمره إياكم بالقتال وقيل بعداته التي سبقت من إظهاره الدين وإعزازه (ويقطع دابر الكافرين) أي يستأصلهم حتى لا يبقى منهم أحد يعني كفار العرب 8 (ليحق الحق) ليثبت الإسلام (ويبطل الباطل) أي يفني الكفر (ولو كره المجرمون) المشركون وكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة ليلة من شهر رمضان 9 قوله تعالى (إذ تستغيثون ربكم) تستجيرون به من عدوكم وتطلبون منه الغوث والنصر روي عن ابن عباس قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا دخل العريش هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه واستقبل القبلة ومد يده فجعل يهتف بربه عز وجل اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه عز وجل مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك منا شدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل (إذ تستغيثون ربكم) (فاستجاب لكم أني ممدكم) مرسل إليكم مددا وردءا لكم (بألف من الملائكة مردفين) قرأ أهل المدينة ويعقوب (مردفين) بفتح الدال أي أردف الله المسلمين وجاء بهم مددا وقرأ الآخرون بكسر الدال أي متتابعين بعضهم في إثر بعض يقال أردفته وردفته بمعنى تبعته يروى أنه نزل جبريل في خمسمائة وميكائيل في خمسمائة في صورة الرجال على خيل بلق عليهم ثياب بيض وعلى رؤسهم عمائم بيض قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ناشد ربه عز وجل وقال أبو بكر إن الله منجز لك ما وعدك فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه فقال يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن موسى ثنا عبد الوهاب ثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض ويوم حنين عمائم خضر ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام وكانوا يكونون فيما سواه عددا ومددا وروي عن أبي أسيد مالك بن ربيعة قد شهد بدرا أنه قال بعدما ذهب بصره لو كنت معكم اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة
(٢٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 ... » »»