تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٣١٩
بآلهتنا إنه لمن الظالمين * (59) * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * (60) * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * (61) * قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * (62) * قال بل فعله كبيرهم هذا فسلوهم إن كانوا ينطقون * (63) * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * (64) * ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * (65) * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * (66) * أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * (67) * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * (68) * قلنا يا نار كوني بردا وسلما على إبراهيم * (69) * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين * (70) * ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعلمين * (71) * ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة و * (كلا جعلنا صالحين * (72) * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عبدين * (73) * ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * (74) * وأدخلناه في رحمتنا
____________________
بآلهتنا إنه لمن الظالمين) بجرأته عليها أو بتعريض نفسه للقتل (قالوا) أي بعضهم (سمعنا فتى يذكرهم) يعيبهم (يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس) أي مرئيا مشهودا (لعلهم يشهدون) بقوله أو فعله أو يحضرون عقابه (قالوا) له بعد إحضاره (أأنت (1) فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم (2) إن كانوا ينطقون) أي إن كانوا ينطقون فكبيرهم فعل وإلا فلا فما نطقوا وما كذب إبراهيم وقيل أسند الفعل إليه لتسببه له لأن غيظه لزيادة تعظيمهم له أو للتقرير لنفيه مع تبكيت بطريق التعريض أو حكاية لما يلزمهم كأنه قال ما تنكرون أن يفعله كبيرهم (فرجعوا إلى أنفسهم) إلى عقولهم (فقالوا) أي بعضهم لبعض (إنكم أنتم الظالمون) بعبادة ما لا ينطق أو بسؤال إبراهيم (ثم نكسوا على رؤسهم) انقلبوا إلى الجدال بعد استقامتهم بالتفكر فقالوا (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) فكيف تأمرنا بسؤالهم وهذا اعتراف بما هو حجة عليهم (قال أفتعبدون من دون الله) أي بدله (ما لا ينفعكم شيئا) إن عبدتموه (ولا يضركم) إن تركتموه (أف (3)) صوت المتضجر بمعنى نتنا وقبحا (لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) بقبح فعلكم (قالوا) حين ألزمهم الحجة (حرقوه وانصروا آلهتكم) بحرقه (إن كنتم فاعلين) ناصريها (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) أي أبردي بردا لا يضره فلم تحرق إلا وثاقه وزال حرها فجلس في روضة ومعه جبرئيل (وأرادوا به كيدا) هو تحريقه (فجعلناهم الأخسرين) فيما أرادوا به لا نقلا به عليهم (ونجيناه ولوطا) من قرية كوثي (إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) بالخصب والسعة والمنافع الدينية وهي الشام فإن أكثر الأنبياء بعثوا فيها (ووهبنا له) لإبراهيم حين سأل ولدا (إسحاق ويعقوب نافلة (4)) عطية حال منهما أو زيادة على ما سأل وهو ولد الولد فيختص بيعقوب (وكلا) من الثلاثة (جعلنا صالحين) للنبوة أو وفقناهم للصلاح أو حكمنا بصلاحهم (وجعلناهم أئمة (5)) يقتدى بهم (يهدون) الناس إلى الحق (بأمرنا) لهم بذلك (وأوحينا إليهم فعل الخيرات) أي أن يفعل (وإقام الصلاة) وأن تقام وحذف تاء إقامة تخفيفا (وإيتاء الزكاة) وأن تؤتى وعطف الخاص على العام للأفضلية (وكانوا لنا عابدين) مخلصين للعبادة (ولوطا آتيناه حكما) فصلا بين الناس أو حكمة أو نبوة (وعلما) بما يحتاج إلى العلم به (ونجيناه من القرية) سدوم (التي كانت تعمل) أي أهلها (الخبائث) من اللواط وغيره (إنهم كانوا قوم سوء فاسقين) حال من قوم أو خبر ثان (وأدخلناه في رحمتنا) في أهلها أو الجنة...

(1) آأنت.
(2) فسلوهم.
(3) أف - أف: بالتشديد فيهما بالفتح والكسر بدون تنوين.
(4) نافلة: بكسر اللام.
(٣١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 ... » »»