تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٢٦١
الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء * (39) * رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء * (40) * ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب * (41) * ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * (42) * مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء * (43) * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * (44) * وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال * (45) * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال * (46) * فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام * (47) * يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار * (48) * وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * (49) * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار * (50) * ليجزى الله كل نفس ما كسبت
____________________
(الحمد لله الذي وهب لي على الكبر) مع كبر السن واليأس من الولد (إسماعيل) ولد وله تسع وتسعون سنة (وإسحق) ولد وله مائة واثنتا عشرة (إن ربي لسميع الدعاء) مجيبه (رب اجعلني) بلطفك (مقيم الصلاة ومن ذريتي) اجعل منهم من يقيمها ولم يدع للكل لإعلام الله أن فيهم كفارا (ربنا وتقبل دعاء) بالياء وبدونها (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) يثبت كالقائم على رجله أي يقوم أهله له (ولا تحسبن (1) الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم (2)) يؤخر عقابهم (ليوم تشخص فيه الأبصار) أبصارهم فلا تستقر أو لا تنطبق للرعب من هول المطلع (مهطعين) مسرعين وينظرون في ذل وخشوع (مقنعي رؤسهم) رافعيها إلى السماء (لا يرتد إليهم طرفهم) لا يغمضون عيونهم بل هي شاخصة دائما (وأفئدتهم هواء) قلوبهم خالية من العقل للدهشة والفزع أو خالية من الخير (وأنذر الناس يوم يأتيهم (3) العذاب) هو يوم القيامة أو يوم الموت (فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب) ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد من الزمان قريب (نجب دعوتك) بالتوحيد (ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل) في الدنيا (ما لكم من زوال) عنها إلى الآخرة (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) بالكفر والتكذيب من الأمم الماضية (وتبين لكم) بتواتر أخبارهم ومعاينة آثارهم (كيف فعلنا بهم) من صنوف العقوبات (وضربنا لكم الأمثال) بينا لكم صفات ما فعلوا وفعل بهم (وقد مكروا مكرهم) جاهدوا في إبطال أمر الرسل أو أمر محمد والمراد قريش (وعند الله مكرهم) أي عمله أو جزاؤه (وإن كان مكرهم لتزول (4) منه الجبال) إن نافية واللام لتأكيد النفي أي مكرهم أضعف من أن يزيل ما هو كالجبال الثابتة وهو دين الرسل أو دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو مخففة أي وإن الشأن كان مكرهم العظيم معدا لذلك ولذا قرئ بفتح اللام ورفع نزول (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) قدم ثاني المفعولين ليعلم أنه لا يخلف وعده مطلقا فكيف يخلف رسله (إن الله عزيز) غالب لا يغالب (ذو انتقام) من الكفرة (يوم تبدل الأرض غير الأرض) ظرف للانتقام أو منصوب باذكر مقدرا (والسماوات) وتبدل السماوات غيرها، عنهم (عليهم السلام) تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب (وبرزوا) من قبورهم (لله) لمحاسبته (الواحد) الذي لا نظير له (القهار) لكل ما سواه (وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد) في القيود مشدودين مع الشياطين أو يقرن بعضهم ببعض أو يقرن أيديهم وأرجلهم إلى ورائهم (5) (سرابيلهم) قمصهم (من قطران) دهن أسود لزج منتن تشتعل فيه النار بسرعة أو من صفر مذاب متناه حره (وتغشى وجوههم النار) تعلوها خصت بالذكر لأنها أعز الأعضاء وأشرفها فعبر بها عن الكل (ليجزي الله كل نفس) متعلق ببرزوا (ما كسبت) إن خيرا فخير وإن شرا فشر...

(1) تحسن: بكسر السين.
(2) نوخرهم.
(3) يأتيهم: بكسر الهاء والميم. يأتيهم بضم الهاء والميم.
(4) لنزول: بضم آخره.
(5) إي رقابهم - ظ.
(٢٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 ... » »»