تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٢٥٣
لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشبه الخلق عليهم قل الله خلق كل شئ وهو الواحد القهر * (16) * أنزل من السماء ماء فسالت أودية) * بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والبطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال * (17) * للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد * (18) * أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب * (19) * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * (20) * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * (21) * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤن بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * (22) * جنات عدن
____________________
(قل) تبكيتا لهم (أفاتخذتم من دونه) أي غيره (أولياء) جمادات تعبدونها (لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا) فضلا عن غيرهم (قل هل يستوي الأعمى والبصير) المشرك والموحد (أم هل تستوي (1) الظلمات والنور) الشرك والتوحيد (أم) بل (جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه) صفة شركاء (فتشابه الخلق) خلق الله وخلقهم (عليهم قل الله خالق كل شئ) لا خالق سواه فلا شريك له في العبادة (وهو الواحد) المتوحد في الربوبية (القهار) لكل شئ (أنزل من السماء ماء) مطرا (فسالت أودية) أي مياهها (بقدرها) في الصغر والكبر (فاحتمل السيل زبدا) وهو الأبيض المنتفخ على وجه الماء (رابيا) عاليا عليه (ومما يوقدون (2) عليه في النار) من الفلزات كالذهب والفضة والنحاس والحديد (ابتغاء حلية) طلب زينة (أو متاع) ينتفع به كالأواني وغيرها (زبد مثله) أي من هذه الأشياء زبد مثل زبد السيل هو خبثها (كذلك) المذكور (يضرب الله الحق والباطل) أي مثلهما فالصافي المنتفع به من الماء والفلز مثل الحق والزبد المضمحل منهما مثل الباطل (فأما الزبد) من السيل والفلز المذاب (فيذهب جفاء) حال أي مرميا به باطلا (وأما ما ينفع الناس) من الماء والفلز (فيمكث في الأرض) يبقى دهرا (كذلك يضرب الله الأمثال) للحق الباقي والباطل الفاني (للذين استجابوا لربهم (3)) لدعوته فآمنوا به المثوبة (الحسنى (4) والذين لم يستجيبوا له) مبتدأ خبره (لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب) المناقشة فيه ولا يغفر لهم ذنب وروي هو أن لا يقبل لهم حسنة ولا يغفر لهم سيئة (ومأواهم (5) جهنم وبئس المهاد) الفراش هي (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) فيتبعه (كمن هو أعمى) لا يعلمه أو لا يتبعه إنكار أن يتوهم تشابههما (إنما يتذكر) يتعظ ويعتبر (أولوا الألباب) ذوو العقول (الذين يوفون بعهد الله) ما ألزمهم إياه عقلا أو سمعا أو ما أخذه عليهم في عالم الذر (ولا ينقضون الميثاق) ما وثقوه بينهم وبين الله أو بينه وبين العباد تأكيد أو تعميم بعد تخصيص (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) من الإيمان بالرسل والرحم وحقوق الخلق (ويخشون ربهم) أي عقابه (ويخافون سوء الحساب) المداقة والاستقصاء فيه (والذين صبروا) على البلاء والتكاليف (ابتغاء وجه ربهم) طلب رضاه لا رياء وسمعة (وأقاموا الصلاة) يمكن شمولها النفل وكذا (وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) في الطاعة (ويدرؤن بالحسنة السيئة) يدفعونها بها أو يمحونها بها أو يقابلونها بها إذا أسئ إليهم (أولئك لهم عقبى الدار) العاقبة الحميدة في الدار الآخرة (جنات عدن) إقامة...

(1) يستوى.
(2) توقدون.
(3) لربهم: بضم الهاء والميم.
(4) الحسنى. بكسر النون.
(5) وماويهم.
(٢٥٣)
مفاتيح البحث: الضرب (1)، الصبر (1)، الصّلاة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 ... » »»