تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ٢٠٠
الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين * (7) * كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * (8) * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * (9) * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون * (10) * فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون * (11) * وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمن لهم لعلهم ينتهون * (12) * ألا تقتلون قوما نكثوا أيمنهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين * (13) * قتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * (14) * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم * (15) * أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير) * بما تعملون * (16) *
____________________
الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) هم المستثنون قبل (فما استقاموا لكم) على العهد (فاستقيموا لهم) على الوفاء به (إن الله يحب المتقين) فسر (كيف) يكون لهم عهد وحذف للعلم به كرر إنكار وفائهم بالعهد أو بقاء حكمه مع ما بينهم العلة (وإن يظهروا) بكم يظفروا (عليكم) والواو للحال (لا يرقبوا) لا يرعوا (فيكم إلا) قرابة أو حلفا (ولا ذمة (1)) عهدا أي لا يبقون عليكم بجهدهم (يرضونكم بأفواههم) يظهرون لكم الموالاة بكلامهم (وتأبى (2) قلوبهم) إلا العداوة والغدر (وأكثرهم فاسقون) متمردون لا وفاء لهم (اشتروا بآيات الله) القرآن أي استبدلوا باتباعه (ثمنا قليلا) عرضا يسيرا من اتباع الشهوات (فصدوا) الناس أو أعرضوا (عن سبيله) دينه (إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن (3) إلا ولا ذمة) لا تكرار إذ الأول عام (و) هذا يخص المشترين (أولئك هم المعتدون) في الطغيان (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم) فهم إخوانكم (في الدين) كسائر المؤمنين (ونفصل الآيات) نبينها (لقوم يعلمون) يتأملونها (وإن نكثوا أيمانهم) مواثيقهم (من بعد عهدهم) عقدهم (وطعنوا في دينكم) عابوه (فقاتلوا أئمة (4) الكفر) وضعوا موضع المضمر لصيرورتهم بذلك (إنهم لا أيمان (5) لهم) أي لا يحفظون أيمانهم وقرئ بالكسر كما عن الباقر (عليه السلام) أي الإيمان أو لا إسلام (لعلهم ينتهون ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) التي عقدوها معكم (وهموا بإخراج الرسول) من مكة حين تشاوروا في أمره في دار الندوة (وهم بدأوكم) بالمعاداة أو المقاتلة (أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) في أمره (إن كنتم مؤمنين (6)) فإن المؤمن لا يخشى إلا الله (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم (7)) يذلهم بالأسر والقهر (وينصركم عليهم (8) ويشف صدور قوم مؤمنين (6) ويذهب غيظ قلوبهم) حنقها لما فعل بهم وقد وفى بما وعدهم ففيه إعجاز (ويتوب الله على من يشاء) ممن يتوب مخلصا منهم (والله عليم) بمن يتوب (حكيم) في أحكامه (أم) بل (حسبتم) إنكار خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال وقيل للمنافقين (أن (9) تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا) ولم يظهر المجاهدون (منكم) بإخلاص من غيرهم وأريد بنفي العلم نفي المعلوم مبالغة فإنه مهما كان شئ علمه الله (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة (10)) بطانة يناجونهم (والله خبير بما تعملون...

(1) ذمة بتشديد الميم بالكسر.
(2) تأبى: بكسر الباء بعدها ياء.
(3) مؤمن.
(4) أيمة.
(5) إيمان.
(6) مومنين.
(7) يخزهم. بضم الهاء.
(8) عليه بضم الهاء.
(9) إن.
(10) المؤمنين وليجة: بكسر آخره.
(٢٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 ... » »»