تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ١١٠
وقيل: المعنى إن علينا أن نجمعه في صدرك بحيث لا يذهب عليك شئ من معانيه وان نثبت قراءته في لسانك بحيث تقرأه متى شئت ولا يخلو من بعد.
وقوله: " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " أي فإذا أتممنا قراءته عليك وحيا فاتبع قراءتنا له واقرء بعد تمامها.
وقيل: المراد باتباع قرآنه اتباعه ذهنا بالانصات والتوجه التام إليه وهو معنى لا بأس به.
وقيل: المراد فاتبع في الأوامر والنواهي قرآنه، وقيل: المراد اتباع قراءته بالتكرار حتى يرسخ في الذهن وهما معنيان بعيدان.
وقوله: " ثم إن علينا بيانه " اي علينا ايضاحه عليك بعد ما كان علينا جمعه وقرآنه فثم للتأخير الرتبي لان البيان مترتب على الجمع والقراءة رتبة.
وقيل، المعنى ثم إن علينا بيانه للناس بلسانك نحفظه في ذهنك عن التغير والزوال حتى تقرأه على الناس.
وقال بعضهم في معنى هذه الآيات إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحرك لسانه عند الوحي بما ألقي إليه من القرآن مخافة أن ينساه فنهي عن ذلك بالآيات وأمر بالانصات حتى يتم الوحي فضمير " لا تحرك به " للقرآن أو الوحي باعتبار ما قرء عليه منه لا باعتبار ما لم يقرء بعد.
وفيه أنه لا يلائم سياق الآيات، تلك الملاءمة نظرا إلى ما فيها من النهي عن العجل والامر باتباع قرآنه تعالى بعد ما قرء، وكذا قوله، " إن علينا جمعه وقرآنه " فذلك كله أظهر فيما تقدم منها في هذا المعنى.
وعن بعضهم في معنى هذه الآيات، الذي اختاره انه لم يرد القرآن، وانما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة يدل على ذلك ما قبله وما بعده، وليس فيه شئ يدل على أنه القرآن ولا شئ من احكام الدنيا.
وفي ذلك تقريع وتوبيخ له حين لا تنفعه العجلة يقول: لا تحرك لسانك بما تقرأه من صحيفتك التي فيها أعمالك يعني اقرأ كتابك ولا تعجل فإن هذا الذي هو على نفسه بصيرة إذا رأى سيئاته ضجر واستعجل فيقال له توبيخا: لا تعجل وتثبت لتعلم الحجة عليك
(١١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 ... » »»
الفهرست