تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ١١٦
وصفه الله بها.
والجواب عن الوجه الثاني ان دعوى الامتناع العادي مجازفة بينة نعم يجوز العقل عدم موافقة التأليف في نفسه للواقع الا ان تقوم قرائن تدل على ذلك وهى قائمة كما قدمنا واما ان يحكم العقل بوجوب مخالفتها للواقع كما هو مقتضى الامتناع العادي فلا.
والجواب عن الوجه الثالث ان جمعه عليه السلام القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدل على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شئ من الحقائق الدينية الأصلية أو الفرعية إلا أن يكون في شئ من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوما بحيث لا يرجع إلى مخالفة في بعض الحقائق الدينية.
ولو كان كذلك لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرد اعراضهم عما جمعه واستغنائهم عنه كما روى عنه عليه السلام في موارد شتى ولم ينقل عنه عليه السلام فيما روى من احتجاجاته انه قرأ في أمر ولايته ولا غيرها آية أو سورة تدل على ذلك وجبههم على اسقاطها أو تحريفها.
وهل كان ذلك حفظا لوحدة المسلمين وتحرزا عن شق العصا فإنما كان يتصور ذلك بعد استقرار الامر واجتماع الناس على ما جمع لهم لا حين الجمع وقبل ان يقع في الأيدي ويسير في البلاد.
وليت شعري هل يسعنا ان ندعى ان ذاك الجم الغفير من الآيات التي يرون سقوطها وربما ادعوا انها تبلغ الألوف كانت جميعا في الولاية أو كانت خفية مستورة عن عامة المسلمين لا يعرفها الا النزر القليل منهم مع توفر دواعيهم وكثرة رغباتهم على اخذ القرآن كلما نزل وتعلمه وبلوغ اجتهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغه وارساله إلى الآفاق وتعليمه وبيانه وقد نص على ذلك القرآن قال تعالى: " ويعلمهم الكتاب والحكمة " الجمعة: 2 وقال: " لتبين للناس ما نزل إليهم " النحل: 44 فكيف ضاع؟ وأين ذهب؟ ما يشير إليه بعض المراسيل انه سقط في آية من أول سورة النساء بين قوله:
" وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء " أكثر من ثلث القرآن أي أكثر من الفى آية وما ورد من طرق أهل السنة ان سورة
(١١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 ... » »»
الفهرست